محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٥ - الخطبة الأولى
وما أسوأ نفوسنا حين تذهب بها ظنونها في قضاء الله أي مذهب من مذاهب السوء والخطأ. ولا شيء من السوء يتناسب مطلقا مع عدل الله وحكمته ٦، وغناه المطلق، وجلاله وجماله وكماله الذي يقصر عنه كل كمال تقف به الحدود، وتنقطع به نهاية.
ومن أحاديث الصباح ما عنه صلّى الله عليه وآله من قوله:" من أصبح وهمّته غير الله أصبح من الخاسرين المعتدين" ٧،" من أصبح من أمّتي وهمُّه غير الله فليس من الله، ومن لم يهتم بأمور المؤمنين فليس منهم" ٨.
لا تملك معرفة العبد بشيء أهميَّةَ معرفته بالله الذي بيده قدره، وخيره وشرّه، ولا ينفعه شيء كرضاه، ولا يضره شيء كغضبه. ولا همّ ينبغي أن يشغل باله، ويملك عليه نفسه، ويستوفيَ جهده، ويستوعب عمره كلّه كهمّ التقرُّب إليه، ونيل لطفه، ورحمته، والكرامة لديه.
ومن خسر علاقة القرب إلى الله ورضاه، وحلّ عليه غضب ربّه فقد خسر حياته أيَّ خسار، ووقع في الهلاك والبوار.
وليس هناك حقٌّ أكبر من حقّ الربّ على العبد؛ فمن تنكّر لحقّ ربّه عليه، وغفل عنه، واشتغل بهمّ من سواه عن ذكره، وتخلّى عن طاعته فما أشدّ ظلمه، وما أبلغ عدوانه، وما أسوأ موقفه.
ومن كان همّه غير الله فقد اختار الانفصال عنه، والتخلّي عن اللجأ إليه، والاحتماء به، وطلب رحمته، فحقّ عليه أن يتركه الله لشأنه، ويكله إلى نفسه، أو إلى من تعلّقت به همّته من غيره، وفي ذلك الهلاك المبين، والخسار الجسيم ٩.