محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة الثانية
النزاع مطلوباً للطرف المهيمِن، ويرى فيه فرصة للتمكين لهيمنته وترسيخها، والمدِّ في بقائها، وفرض شروط أكبر على الطرف الواقع تحت هيمنته.
ويزيد التعقيدُ تعقيداً حينما تكون أي حكومةٍ عبداً مملوكاً لأكثر من جهة خارجية تفرض عليها هيمنتها، وتعيش هي الحاجة إليها، وتعتمد على حمايتها أو عطائها وإمدادها.
فالعبد المملوك لأكثر من جهة سيادية يكون نهباً في مشاعره ومواقفه لهذه الجهات، ولا يستطيع أن يتّخذ قراره بنفسه، فإن أرضى جهة بما يريد اتخاذه من قرار يُنهي مشكلته ربما لم ترضَ عنه جهة أخرى، وقد تتصادم إرادات مالكيه إلى الحدّ الذي يحيّره ويمزّقه، ويمنع عليه اتخاذ قرار واضح وافق مصلحته أو خالفها إلا أن تتفاوت قوة مالكيه فتكسر إرادة الأقوى منهم إرادة الأضعف.
ثم إنَّ هذه الحكومة أو تلك قد لا يأتي دورُ إرادتها إلا في المرتبة الثالثة من إراداتٍ سيادية يكون متوسطها مملوكاً لأعلاها، وهي مملوكة لكلِّ ما فوقها من إرادات.
وعندئذ تشتدُّ مصيبة شعب حكومته بهذه المنزلة من الضّعف والذّل في حين أنها تعدُّ نفسها سيداً للشعب.
وما أكثر الحكومات الإسلاميَّة والعربيّة التي تعيش حالة تبعيّةٍ واضحة في إرادتها وسياستها وعلاقاتها وتعاملها مع شعوبها لإرادة حكومة أخرى أو أكثر.
النزاعات فرصة البعض: