محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٤ - الخطبة الأولى
فما من تكليف شرعي فوق الطاقة، ولاخارج عن القدرة، ولا تصل التكاليف إلى حد العسر والحرج ١٢.
نعم في التكليف بجهاد العدو وعدم الفرار من الزحف درجة عالية من الكُلْفة والثقل لحبّ الحياة وبغض الموت.
وقد وُضِع هذا التكليف عن مثل الأعرج الذي لا يمتنع عليه ١٣، وإنما يسبب إليه الحرج.
أمّا المكلّف العادي فما يسببه له الجهاد من حرج ١٤ فإنما هو للنقص التربوي وما وراءه من تقصير شخصي أو اجتماعي ١٥، على أنَّ الجهاد على ما فيه من كلفة خاصّة ضرورة من ضرورات قيام الحقّ، وحياة الأمم والمجتمعات، وما في تركه من إضرارٍ بليغ بالحقّ والعدل ومَحْقٍ لهما لا يقاس له الحرج الذي يتحمّله البعض بسبب ذلك النقص في التربية الفكرية والنفسية والروحية والعملية العائد إلى تقصير الإنسان فرده أو مجتمعه ١٦.
التكليف ثابته ومتغيره:
التكليف خطاب للإنسان، والإنسان ثابت في طبيعة تكوينه وتركيبته فهو قبضة من طين، ونفخة من روح.
هكذا كان، ولا يزال، ولا يتغير بتغير الزمان والمكان ١٧.
وهذا الثابت يقابله ثابت التشريع. وأوضاع الإنسان متطورة، وظروفه في حركة دائبة. وهذا المتغيّر يقابله متغير التشريع بما لا يصطدم مع ثابته.