محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٦ - الخطبة الثانية
ولا أمل في تحرّر الأمة وانعتاقها من ذُلِّ العبودية لقوى الطاغوتية في الداخل والخارج إلا في حركة إصلاح أو تغيير مستقلّة عن هيمنة القوى المعادية للأمة، تولد من رحم أمتها المجيدة، ووعيها الإسلامي، وخطّها الحضاري، وإرادتها الحرّة التي لا تخضع إلا الله، ولا تستكين إلا أمام إرادته، ولا تتطلع إلا إليه، ثم لا تعتمد مع بذل كل الجهد إلا على ربّها، وتتحمل المعاناة الصعبة، والتضحيات الجسيمة في سبيله، وتكون على نباهة ووعي بالغين لا يسمحان بأن تسرق صنائع الأجنبي وخلاياه المعدّة عطاء التضحيات الباهظة لجماهير الأمة ومكاسبها ١٧.
الشأن المحلي:
أما عن شأننا المحلّي فإن كلّ يوم يحتفل فيه العالم لتكريم المرأة أو المعلّم، أو الطبيب، أو الصحافي الحر هو يوم إهانة وتهميش وملاحقة ورعب، وازدراء ومحاكمة ظالمة لكل هؤلاء ولكل مطالب بالحق، ومنتصر له في هذا الوطن المظلوم الكئيب المعذَّب. فهل هذا هو التقدّم المدَّعى، والإصلاح الموعود، والرشد المطلوب، والسياسة الرشيدة يا أهل السياسة؟!
صار لا يصبح هذا الوطن ولا يمسي إلا على أخبار الاضطهاد وشنّ الهجمات على المناطق، وانتهاك الحرمات، والمحاكمات الصورية بلا حساب، والأحكام التبرعية والسجن والإعدام، ومجالس التأديب للشرفاء المخلصين، والفصل التعسفي، وألوان المظالم والتعديات. وكل ذلك لذنب واحد هو المطالبة بالحقوق، واسترداد الحرية والكرامة، والعيش بسلام.
وإن للمواطنين على هذا الطريق لصبراً لا ينفذ، وعزماً لا يتراجع، وإرادة لا تلين، وتصميماً لا يهن، وإيماناً لا يدخله خلل.
وطول الطريق، وشدّة المحنة، وازدياد الكلفة، وتضاعف التعب، والإمعان في الظلم صار لا يزيد الصبر عند هذا الشعب إلا صبرا ١٨، والعزيمة إلا عزيمة، والإرادة إلا مضاء، والتصميم إلا تصميما ١٩.