محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٥ - الخطبة الثانية
الذليلة المستسلمة، وملّكه علاقات مهيمنة على مستوى التفكير والشعور والإرادة ونوع الطموح على كثير من أبنائها خارج جسم الحكومات لتكون البديل المناسب لخدمة نفوذه ومصالحه عند الضرورة.
وقد جعل هذا الواقع المعقَّد حركات الإصلاح والتغيير الصالخ في الأرض العربية والإسلامية تواجه خطر القمع الداخلي العنيف على يد الأنظمة الحاكمة، والدعم الأجنبي لها والذي كان قائماً في المثال الليبي إلى وقت كان القذافي يقمع فيه الشعب، ويُنزل حمم سخطه عليه، كما تواجه خطر البديل المتعاون مع الاستعمار الأجنبي من أبناء شعوبها ممن صُنعوا على عين المستعمر نفسه لمدة طويلة ١٥، وأُعدّوا بصورة جاهزة لخدمته، وتنفيذ سياسته وأهدافه.
وخطر آخر على حركات الإصلاح والتغيير في البلاد العربية والإسلامية قد أوقعها فيه ذلك الواقع المرير الذي صنعته الأنظمة الفاسدة، والحكومات الجائرة، وهو شعور الكثير من هذه الحركات بالحاجة إلى مغازلة الأجنبي، واسترضائه، والدخول في مساومة معه لا إيماناً بقيمته، ولكن إذعاناً لهيمنته.
وقلَّ أن تتحرّر حركة تغيير أو إصلاح من هذا الهاجس، وتتمتع بروح الاستقلال الحقيقي، وتعتمد على قوتها الداخلية، ورصيدها الوطني، وجهدها وجهادها وتضحياتها وإن طال الطريق. وذلك وإن قلَّ إلّا أنه قد تحقق على الأرض ١٦ وهو قائم وموجود فعلًا.
وإذا وجد كان معادَىً من جميع قوى الظلم والانحراف، والزيغ والضلال، وكان عليه أن يواصل جهوده المضنية، ويصبر على مرِّ عداوة الأعداء الكثيرين، وحربهم وأذاهم، وأن يملك دائماً انتباهه ويقظته لما يدور حوله، وما يحاك له من مؤامرات، وأن يبني قوة متينة متنامية تحميه.