محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٤ - الخطبة الثانية
الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس يا ربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتا قائما.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فإلى هذا العنوان:
محنة الوطن العربي:
امتُحِن الوطن العربي خاصّة، والوطن الإسلامي عامَّة لمدى زمني طويل بأنظمة حكم تسلّطية فرضت نفسها على خلاف إرادة الأمّة، ودينها، ولا يمكن لها في ظلّ وعي الأمة وصحوتها، وإدراكها لمقتضيات هُويتها ومصلحتها، واعتزازها بذاتها وحضارتها أن تنال ولاءها وثقتها ومناصرتها؛ فصارت تعمل دائما على تجهيلها واستغفالها، وقتل إرادتها، ومنع أسباب القوّة والنهوض عنها درءاً لما تراه خطراً عليها في صحوتها ووعيها وقوّتها، وإدراك مأساتها.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى لقد مكّنت هذه الأنظمة للأجنبيّ من رقبتها، وأباحت له الأرض العربيَّة والإسلامية وخيراتها، وأعانته على غزو ثقافتها، وأخلاقيتها، وقيمها، وإفساد دينها وتربيتها شعوراً منها أمامه بالضعف، وحاجتها إلى دعمه وتأييده في قبال حركة الشعوب المتوقعة.
وهذا ما جعل بقاء هذه الأنظمة مرهوناً بإرادة الأجنبي، وأتاح له أن يبتزها بأي درجة من الدرجات متى شاء، وكيف شاء، وجعل له تغلغلًا واضحاً في كل مفاصل هذه الدول