محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٢ - الخطبة الأولى
والاعتذار من الظلم، وخاصّة حين يكون هذا الاعتراف بالخطأ، والإعلان عن التقصير، والاعتذار من الظلم ممن يترفّع به الناس كثيراً عن هذه الأمور، ولا يَردُ فيه منهم سوء ظن، ويُصدمون لو عرفوا منه شيئاً من ذلك.
وتلتفت الكلمة عن الإمام علي عليه السلام لمشاعر الحرج عند هذه النفس في مثل هذه الموارد، ومدى الضغط الهائل عليها في مواجهة إرادة الإنصاف فيها، وكيد الشيطان بالنفس لمقاومة هذه الإرادة إذ تقول:" ألا إنّه من يُنصف الناس من نفسه لم يزده الله إلّا عزّاً" ١١.
والكلمة علاج ناجع لوسوسة النفس، وكيد الشيطان، وفيها وصد لباب التهيب والتردد في الانتصاف من النفس في أحرج المواقف.
ولنعرفَ ما للمنصف من نفسه من قَدْرٍ عند الله عزَّ وجل علينا أن نسمع ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في وصيته لابن مسعود:" أنصف النّاس من نفسك، وانصح الأمة وارحمهم، فإذا كنت كذلك، وغضب الله على أهل بلدة أنت فيها، وأراد أن ينزل عليهم العذاب نظر إليك فرحمهم بك؛ يقول الله تعالى وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ ١٢" ١٣.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم قوّنا على طاعتك حتى لا تقعد بنا النفس عنها، ولا يسبقنا السابقون إليها، وأعذنا من إغراء الشيطان وإغوائه، وتزيينه وتثبيطه حتّى لا نستجيب له فيما أراد بنا من سوء، وأن يوقعنا فيه من معصية، يتحرمنا من طاعة من طاعاتك التي بها نجاتنا وفوزنا عندك يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٤.