محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٣ - الخطبة الثانية
٦. وأَجَدُّ ما في ديمقراطيتنا العريقة، وما يحقّ لها أن تُباهي به كل ديموقراطيات العالم أن تتجه الحكومة لفرض عقوبات مركّزة وثقيلة على من يقاطع العملية الانتخابية، وليس على من يبدي فيها رأيا سلبياً فحسب.
هذا والانتخاب حقّ سياسي لا واجب كما هو واضح. والحقّ قاعدته العقلية والقانونية الاختيار، وأنَّ لصاحبه تشريعاً أن يُعمِلَه أو لا يُعمِلَه، وذلك على خلاف الواجب الذي لا خيار تشريعاً في التخلُّف عن أدائه.
أوجدوا انتخابات حقيقية ونزيهة، ودوائر انتخابية عادلة تُساوي بين المواطن وأخيه الآخر في الصّوت الانتخابي، وأعطوا المجلس النيابيّ صلاحيات تشريعية ورقابية كاملة، وحرِّروه من تدخُّل مجلس الشورى في صلاحياته، وتعطيل عمله، وأقصروا المهمّة التشريعية عليه، وعندئذٍ سيتدفّق المواطنون تدفُّقاً هائلًا على صناديق الاقتراع، وستُحقِّق المشاركة فيها نسبة قياسية تفوق كل التصوُّرات. ومن غير ذلك كل المحاولات على حمل الناس على ما لا يريدون يائسة فاشلة. هذا الشعب شعب أحرارٍ لا إماء وعبيد. ولا يمكن أن يُساق بالعصا إلى ما هو على خلاف قناعاته ومصالحه سوق الإماء والعبيد ١٤.
إنه شعبٌ حر يرفض العبودية أبدا، وأن يعطي يد الذلة لأحدٍ من الخلق، ولا يركع إلا لله وحده ١٥. وفي هذا خير الوطن، وخير الأمة، وفيه فخركم أيتها الحكومة لو شجّعتم على مثل هذه الروح، وعملتم على التقدّم بها لا على إسكاتها وإخمادها وقتلها.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقارباتنا وجيراننا وأصحابنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.