محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٠ - الخطبة الثانية
وماذا عن المستقبل؟ كلّ الأوضاع مرهونةٌ في مستقبلها لمقياس التقديم والتأخير في السّياسة العربية.
المقياس الذي تعمل به الحكومات العربية غالباً هو مقياس الولاء للنظام لا الكفاءة. وينبغي أن نلتفت جيّداً إلى أنّ ولاء النظام يختلف عن ولاء الوطن لأن ولاء الوطن قاضٍ برعاية مصلحته، وأخطاءُ الأنظمة وظلمها وتجاوزاتها لا تلتقي مع مصلحة الوطن ١٧.
ولاء النظام يتطلَّب منك أن تقف مع أخطاء سياسته وظلمها واستخفافها بمصلحة الوطن، وأن تقف مع مخالفتها لدين الله، وإرادته، وكم للسّياسة الوضعية من هذه المخالفات والمعاندات؟!
ويتطلَّب منك أن تقف بحزمٍ في وجه أيّ دعوة إصلاحية لا يُعطي النظام بها إشارة ضوئية خضراء لحاجة في نفس يعقوب، أو ضرورة قاهرة، وأن تُعينَ على كل ظلم ترتكبه السّياسة وتُسرف فيه.
عن بحريننا المحسوبيّةُ، والولاء المفتوح على أخطاء السّياسة وارتباكاتها وحيفها وظلمها هما المقياس في الجامعة، والدائرة، والوزارة، والمقاولات، والتجارة، والمواقع الرَّسمية بكلّ مراتبها، وفي كلّ مرافق الحياة التي تُدير شؤونها السياسة.
وعليك أن تقف ضدَّ نفسك وكرامتك فضلًا عن طائفتك، وقريتك، ومدينتِك، وضدّ أيّ صوت ينادي بالحريَّة، والكرامة، والحقوق المشروعة، والإصلاح حتّى تُثبت الولاء المطلوب ١٨، ومهما قدَّمت في هذا السبيل فلن تسجل درجة من الثقة والرضى يمكن أن توفّر لك حماية كافية من غضبة قاتلة، وطردٍ نهائيّ شنيع، أو تبوّئك الموقع الذي أنت