محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الثانية
ألستم تتحدّثون عن هذه الحقوق بما هي حقوق إنسانية؟!
وإذا كانت هذه حقوقاً فيما ترون- وهي حقوقٌ فعلًا- فلماذا لا يأخذها المطالِب بها الغير حقوقاً على نفسه قبل غيره؟!.
ثانياً: الوطن العربي بين خريف وربيع:
الوطن العربي بين خريف حارق لكلّ أخضر ويابس على مستوى العقول والقلوب والضمائر، وإرادة الخير والإبداع الكريم في الإنسان، وعلى مستوى السَّاحة الخارجية، وكلِّ مظاهر الحياة.
بين ذلك وبين ربيعٍ بدأت نسائمه تهبّ عَبِقة ببشائر الحياة.
طال الخريف العربي حتّى كاد أن يقضي على الحياة، إلَّا أن الأرض العربية بدأت تستقبل الرَّبيع، وتعيش مظاهره في واقع الشّعوب وحركتها.
والخريف العربي، والجمود في الواقع العربي الرَّسمي لا زال يقاوم بشراسة ودهاء وإمكانات وخزائن هائلة حركة الوجود، وانبثاقة الحياة في الأرض العربية.
وما بيد الوجود الرسمي من خزائن وجيوش وإمكانات إنّما هي مُلك الأمة، وكلّ إمكاناته التي يُواجهها بها من صنع ثروتها وأيديها.
الحركة حركة شعوب لا حركة أنظمة من ذاتها، ولا حركة لأيِّ نظام عربي بمقدار خَطوة إيجابية صغيرة إلا بتحريك من الزلزال العربي على مستوى الشعوب.
دورُ الأنظمة دور مُقاوِم، مُجْهض، مبطل، محرِّف، متحايل، سارق لحركة التغيير ونتائجها. المستقبل لأيّ؟