محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢ - الخطبة الأولى
فالعدل والإنصاف أشمل قانون تصلح به حياة النّاس، وتستقيم في واقعهم الأمور.
ونقرأ لهذا ما عن الإمام علي عليه السلام:" الإنصاف أفضل الفضائل" ٦،" الإنصاف أفضل الشيم" ٧.
نعم إنَّ العدل والإنصاف يتقدَّم على الصِّدق والأمانة والكرم والشَّجاعة، وعلى كلّ خُلُقٍ كريم، وقد تقدّم الكلام عن الإحسان.
لا قِيمة لصدق يُحقِّق ظلماً، وينفي عدلًا، فأن يصدق صادق بالإخبار عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأين اختبأ عن كفّار قريش في فراره من عدوانهم فإنما هو بصدقه هذا آثم.
وأن يكون امرؤٌ أميناً على خيانات الخونة ٨، ناقضاً للعدل لا يكون بذلك إلا خائناً مأثوماً.
والكرم يُقيم الظلم ويهدم العدل يخرج عن حُسنه للقبح، والشجاعة في وجه العدل إنّما هي جُرم يُعاقَب عليها.
الإنصاف والحكم:
ونهتدي هنا بما عن الإمام علي عليه السلام:
عنه عليه السلام من كتاب له إلى عمّاله:" فأنصفوا النّاس من أنفسكم، واصبروا لحوائجهم؛ فإنّكم خزّان الرعيَّة، ووكلاء الأمّة، وسفراء الأئمة" ٩.
للمحكومين على الحكّام حقّ يسألهم الله عزَّ وجل عنه يوم القيامة لا يخرجون من عُهدته إلَّا بالنَّصَفِ من أنفسهم حتّى يوفّوه، ولا يميلوا لهواها فتضطرب على يدهم الموازين.