محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الأولى
والإنصاف أن تعدِل، وتأخذ بالوزنِ الحقّ في كلّ القضايا والأمور.
والنفس لا تصل إلى حدّ الإنصاف القائم على الاختيار في أمرٍ إلا بعلم، وأن تشِفّ، وتطهُر، وتتحرَّر، وتقوى، وترى الله، وتُخلص إليه.
والأحاديث في الإنصاف عن المعصومين عليهم السلام تتمتع بالوَفرة، وما أهدى أن يسير هذا الحديث وكل حديث آخر في كلّ خطواته في ضوء ما جاء من كتاب الله وهدى المعصومين عليهم السلام.
العدل والإنصاف:
عن الإمام علي عليه السلام:" إنَّ من العدل أن تُنصف في الحكم، وتجتنبَ الظلم" ١.
في كلّ حكم امتحان لمن يحكم لعقله، وحكمته، ونزاهته، وسموّ ذاته، ولا يكاد مورد من موارد الحكم حتى الحكم بين صبيين يتسابقان في الخطّ أن يخلو من تحدّيات للقدرة على الإنصاف، وإعماله، فيحتاج ذلك إلى التفوّق الذي يُحقّق للنفس أن تتجاوز التحدّيات، وتعلوَ على مختلف أنواع الضّغوط، ولا تحولَ بينها وبين الأخذ بالحقّ الحواجز.
وعنه عيه السلام:" في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ .. ٢: العدل: الإنصاف. والإحسان التفضّل" ٣.
ومن الإنصاف أن لا تبخس شيئاً ثمنه، ولا تنقص أحداً في الحكم وزنه، فتضعه دون منزلته، وتُسند إليه ما ينقص عن حجمه، ولا يليق بقدره.
وإذا رفعت الوضيع لم تُنصِف، كما إذا وضعت الرفيع، فالإنصاف ليس فيه حطٌّ، ولا تجاوز.