محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٩ - الخطبة الأولى
ويا ابن الستين آنك آنُ الحصاد، وأنت على باب دار أخرى، فكن في كل لحظة ممن يرتقب الحصاد، وينتظر الرحيل. ومن كان هذا شأنه ليس له همّ في الدنيا، وإنّما كلّ همّه في الآخرة، ولا يبني بناء في الدنيا من أي نوع إلا بنظر الآخرة وهمّها، ومن أجل أن يلحق بالصالحين.
ويا ابن السبعين نودي بك، والطارق يطرق عليك الباب فماذا بقي بعد ذلك ٧. عجّل عجّل. تدارك تدارك، لا ركون لحظة للدنيا، ولا نظر لها، سارع لما ينجيك في الآخرة. علّق كلّ أملك عليها، أدر بظهرك للدنيا، وأقبل بكلّك على التي بعدها، فإن الآخرة قد آن أوانها، وحان منها الحين، ودنا منك الرحيل.
ويا ابن الثمانين قد لفَّتك الغفلة، وأخذتك السكرة، والآن آنُ فراق ليس بعده مع الدنيا تلاق، وقد فوَّت وقت العمل، وهدرت الفرص. قد ضيَّعت العمر إن لم تكن قد قدّمت لآخرتك، وادخرت لنفسك ما ينقذك، واكتسبت ما ينجيك، وعملت ما تقرَّ به عينك يوم القيام.
يريد لنا الإسلام أن نكون على ذكر من الآخرة لتكون حياتنا هادفة جادّة مثمرة؛ لا يضيع منها شيء في غمرة اللهو واللعب، ولا يهدر الخمول والكسل منها شيئا، ولنكون أعزّ من الدنيا التي نعيشها، فلا نذلّ من أجلها ونخسأ.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأزواجنا ومن علّمنا علما نافعا في دين أو دنيا من المؤمنين