محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٧ - الخطبة الثانية
في ظلِّ هذا النوع من ردِّ الفعل الرسمي ينتقل الوضع إلى حالة المفاصلة العملية التامة، والثورة الشّاملة، التي منها ما لا يغادر حالة الأسلوب السلمي، وهو قليل، ومنها ما يقابل العدوان بعدوان مثله ما وجد إلى ذلك سبيلًا.
ولحدّ الآن بالنسبة للسَّاحات التي بدأت تحرُّكاً جدّياً في المواجهة مع ظلم الأنظمة لم نجد شعباً قد تراجع، وقد وُجِد تراجعٌ بدرجة وأخرى في أكثر من نظام، وإن كان ذلك في عدد من التجارب بعد فوات الأوان حتى كانت أخسَّ نهاية يحاذر منها النظام، وأسوأ ما كان يَفِرُّ منه، وهو السُّقوط، والهروب بالجِلْد، والظهور في قفص الاتهام.
والعقلُ، والمصلحة، وراحة الأوطان، وما يتمنّاه أهل الحكمة والإخلاص هو خيار الإصلاح الشامل لا السلاح الفتّاك، والمبادرة بالإصلاح المُرضي للشعوب، لا الاستمرار في إلهاب مشاعر الناس بزيادة القتل والفتك حتى تَفْلت كلّ الأمور، ويُقضى على جميع فرص التفاهم، وتغلقَ كل أبواب العودة، وتُسدّ الطرق أمام أيّ حلّ يجمع بين إرادة الطرفين.
وأوضح ما تُجمِعُ عليه تجارب الساحة العربية منذ بداية الربيع العربي هو أن تراجع الشعوب إلى الوراء صار شيئاً ميؤساً منه على الإطلاق، وذلك لعدد من الظروف والمتغيّرات في مستوى الشعوب، وما ذاقت على يد الأنظمة الحاكمة من ويلات وكوارث ومذلّة.
والتركيز على الإصلاح الجدّي لا المازح، والشّامل لا الجزئي، والجذري لا السّطحي إنّما هو لكونه حقّاً أولًا، ولأنَّ من يريد لأيِّ وطن أن يستريح طويلًا، ويجعل أجواءَه قابلة