محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٣ - الخطبة الأولى
والفزع للآيات الكريمة التي ذكرها الحديث تصديقٌ عميقٌ بها، واستراحة من النفس إليها، وبناء للشعور في ضوئها، وصوغٌ للوضع النفسي في هُداها ١٢، والأخذُ بالتفويض الذي ترشد إليه، ثِقةً ويقينا بقدرة الله، وعلمه، وحكمته، ورحمته، ورأفته، وأنَّه لا يختار لعبده الذي سلَّم الاختيار إليه إلا ما فيه خيره، ورُشده، وهداه، وسعادته.
والنفسُ التي لا تثق في اختيار الله لها، ولطفه بها، وحكمته فيما يفعل بها، ورأفته بحالها وعلمه بما يُصلحها ويُفسدها أكثر من ثقةِ صبيٍّ في الصحراء يضع يده في يد أبيه مطمئناً ليأخذ به إلى مأمنه، والمنتهى الذي يُريحه ويسعد به نفس غير مؤمنة حقاً ١٣.
أمّا التي ١٤ آمنت بربها حقَّ الإيمان فهي أشدُّ اطمئناناً لربِّها ١٥، وما يختار لها، وأتم يقيناً بحكمته ولطفه ورحمته، وأسرع خروجاً مِنْ حولها وقوتها مما آتاها تعويلًا على حوله وقوّته؛ تقديماً للثابت على الزّائل، والمطلقِ على المحدود ١٦.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وأزواجنا وقراباتنا وأصدقائنا وأساتذتنا ومشايخنا ممن علمنا علما نافعاً، ولكل من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا جميعا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا المعرفة الصِّدق بك، وحسن التوكل عليك، وتفويض الأمر إليك، والتسليم لما حكمت، والرضى بما قضيت يا أكرم من سئل، وأجود من أعطى، يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٧.