محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله الذي بيده وجودُكم وعدمُكم، وحياتكم ومماتكم، وخيركم وشرّكم بتقواه؛ ومن أحقُّ بالتقوى من مالك كلِّ ذلك؟! عبادَ الله اتقوا الله، واطلبوا عفوَه ومغفرتَه، وقدِّموا طاعتَه على كلّ طاعة، واركبوا كلَّ معصية تُجنِّب من معصيته؛ فإنّه يُجير، ولا يُجار منه، ويكفي، ولا يكفي عنه أحد، واتخذوا إلى رضوانه سبيلًا، فلا غِنى عن رضاه برضى غيره، وكيف يُغني رضى المخلوقين عن رضى الخالق، والمملوكين عن رضى المالك؟! اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من أن نُخطئ الغاية؛ والغايةُ رِضاك، أو نميلَ عن القصد؛ والقصدُ قربُنا إليك، أو تزيغَ منّا الأبصار، وتعمى القلوب، ونُكرَثَ بحياتنا، والحياةُ في معصيتك إنما هي كارثة.
ربّنا ثبِّت لنا قدم صدق في الإيمان، واجعلنا صالحين.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات فإلى هذا العنوان:
التفويض:
لكُلِّ نفس قدرة محدودة، وعلمٌ محدود، وتصرّفٌ محدود. وما من نَفْسٍ إلا وهي محدودة في كلّ بُعدٍ من أبعادها، وحيثيّة من حيثيّاتها. وأيُّ شيء، وأيُّ أحد تتجه إليه النفس من