أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠١ - المبحث العاشر الحاكم وصي لمن لا وصي له
المبحث العاشر: الحاكم وصيّ لمن لا وصيّ له
لا خلاف بين الفقهاء، بل الإجماع على أنّه لو مات شخص و لم يوص إلى أحد، و كان له أموال و أطفال، و كذا لو مات الوصيّ و لم يأذن له الموصي أن يوصي، كان النظر في تركته للحاكم الشرعي، و هو الذي يعيّن القيّم حتّى يحفظ أموال الأطفال، و يفعل ما كان مصلحة لهم من البيع و الشراء و المضاربة و الإنفاق عليهم و غيرها، و كذلك ذهب مشهور الفقهاء، بل كلّهم إلّا قليلًا منهم [١] إلى أنّه لو لم يكن ثَمَّ حاكم يجب على العدول من المؤمنين كفاية أن ينظروا في امور الأطفال و يتولّونهم في ذلك.
جاء في المقنعة: «فإن مات- أي الوصيّ- كان الناظر في امور المسلمين يتولّى إنفاذ الوصيّة على حسب ما كان يجب على الوصيّ أن ينفذها، و ليس للورثة أن يتولّوا ذلك بأنفسهم، و إذا عدم السلطان العادل- فيما ذكرناه من هذه الأبواب- كان لفقهاء أهل الحقّ العدول من ذوي الرأي و العقل و الفضل أن يتولّوا ما تولّاه السلطان، فإن لم يتمكّنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه» [٢].
و به قال في النهاية [٣] و الوسيلة [٤] و الكافي [٥] و الشرائع [٦] و المختصر النافع [٧]
[١] و هو ابن إدريس في السرائر ٣: ١٩٤، حيث قال: «فلا يجوز لمن ليس بفقيه تولّي ذلك بحال، فإن تولّاه فإنّه لا يمضي شيء ممّا يفعله، لأنّه ليس له ذلك».
[٢] المقنعة: ٦٧٥.
[٣] النهاية للطوسي: ٦٠٨.
[٤] الوسيلة لابن حمزة: ٣٧٤.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٦٦.
[٦] شرائع الإسلام ٢: ٢٥٧.
[٧] المختصر النافع: ١٩١.