أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٢ - جواز الوصية بالولاية
و في الجواهر: «أو أنّ المراد، يلزم الوصيّ الثاني أن ينفذ وصيّة الموصي الأوّل بسبب حقّه الذي على الوصيّ الثاني؛ لأنّه كان له- أي للأوّل عليه- أي على الوصيّ الثاني- حقّ من حيث الوصيّة، فيجب على الثاني إنفاذ كلّ حقّ على الأوّل. فينبغي قراءة [١] أن بفتح الهمزة حتّى يكون منصوباً بنزع الخافض على الوجه الذي ذكرناه» [٢].
و يرد على الاستدلال بها: أنّه يحتمل حمل الحقّ فيها على حقّ الوصيّة إلى وصيّ الأوّل، كما في المختلف [٣] و جامع المقاصد [٤] و المسالك [٥] و غيرها [٦].
بمعنى أنّ الوصيّة تلزم الوصي الثاني بحقّ الأوّل [٧]، إن كان له أي للأوّل قبله، يعني قبل الوصيّ الأوّل حقٌّ؛ بأن يكونَ قد أوصى إليه و أذن له أن يوصي، فقد صار له قبله حقّ الوصيّة، فإذا أوصى بها لزمت الثاني، و هذا الاحتمال إن لم يكن أرجح فلا أقلّ يكون مساوياً، و مع هذا التردّد في المراد و تعدّد الاحتمال تكون الرواية في غاية الإجمال، يُرَدُّ علمها إلى أهلها، و به يسقط الاستدلال بها في هذا المجال.
بل في الرياض: أنّ الذي يظهر منها- بعد تعمّق النظر فيها- كون المراد
[١] في المصدر قرءتها، و الأصحّ ما أثبتناه.
[٢] جواهر الكلام ٢٨: ٤٢٥.
[٣] مختلف الشيعة ٦: ٣٥٣.
[٤] جامع المقاصد ١١: ٢٦٥.
[٥] مسالك الأفهام ٦: ٢٦٤.
[٦] الدروس الشرعيّة ٢: ٣٢١، غاية المراد ٢: ٥٠٤، الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٨٨، جواهر الكلام ٢٨: ٤٢٨.
[٧] و هذا المعنى هو الظاهر من الرواية، فكأنّه قال: يلزم الوصيّ الثاني بحقّ الوصيّ الأوّل إن كان للأوّل قبل الإيصاء حقّ، و هذا الشرط بمعنى أنّ الوصيّ الأوّل كان مأذوناً من الموصي الأوّل بالنسبة إلى الإيصاء إلى الثاني فافهم، و بناءً على ذلك يكون أصل الجواز- أي جواز الإيصاء مع إذن الموصي- مفروغاً عنه، و إنّما كان السؤال عن اللزوم و عدمه، و على هذا تكون الرواية ظاهرة الدلالة و لا إجمال فيها. م ج ف.