أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٠ - المطلب الثاني اعتبار قصد القبض أو عدمه عن الصبي
كونه مقبوضاً له و إن تجرّد عن القصد و تجديد النيّة؟ وجهان، بل قولان:
القول الأوّل: أنّه يشترط في القبض عن الصبيّ أن يقصد الوليّ كون القبض قبضاً عن الصبيّ، احتمله الشهيد الثاني في المسالك [١]. و لكن جزم به في موضع آخر منه، حيث قال: «لو وقف الأب أو الجدّ ما بيدهما على المولّى عليه اعتبر قبضهما عن الطفل، و لا يكفي استصحاب يدهما؛ لأنّ القبض السابق محسوب لنفسه لا لغيره» [٢].
و ذهب إليه المحقّق الثاني، حيث قال: المتبادر من قوله: «كان قبضه قبضاً عنهم» أنّ مجرّد كونه مقبوضاً في يده كافٍ في حصول القبض عنهم و إن لم يقصد القبض عنهم. و يشكل بأنّ القبض إنّما يحسب لذي اليد ما لم يقصده لغيره ممّن له ولاية عليه و نحوه [٣].
و في موضع آخر: «و كذا- أي لا يعتدّ بالقبض من دون القصد- لو وقف الوليّ ما بيده و ذهل عن القبض للطفل؛ لأنّ القبض محسوب للواقف، فما لم يحصل قصد يقتضي صرفه إلى الطفل، لم ينصرف إليه، و كذا القول في الوكيل» [٤].
و هكذا استظهره من الرواية في مفتاح الكرامة، حيث قال: «قلت في صحيح صفوان ما يظهر منه اعتبار قصده القبض عنهم، حيث قال عليه السلام:
و إن كانوا صغاراً و قد شرط ولايتها لهم حتّى يبلغوا فيحوزها لهم [٥]؛
لأنّ الظاهر من سياق الخبر ظهور لا يكاد ينكر: أنّ المراد قصد ولايتها لهم إلى أن يبلغوا.
و في خبر عليّ بن جعفر في كتابه:
إذا كان أب تصدّق على ولد صغير فإنّها
(١، ٢) مسالك الأفهام ٥: ٣٧٣ و ٣٦٠.
[٣] جامع المقاصد ٩: ٢٣.
[٤] نفس المصدر ٩: ٢٥.
[٥] وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٨ الباب ٤ من كتاب الوقوف و الصدقات، ح ٤.