أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٤ - آراء فقهاء أهل السنة في الولاية على قبض الهبة
ب- الحنابلة
ففي المغني لابن قدامة: «إن كان الموهوب له طفلًا أو مجنوناً لم يصحّ قبضه و لا قبوله؛ لأنّه من غير أهل التصرّف، و يقبض له أبوه إن كان أميناً؛ لأنّه أشفق عليه و أقرب إليه، فإن لم يكن له أب قبض له وصي أبيه ... و إن كان الأب غير مأمون، أو كان مجنوناً، أو مات عن غير وصيّ، فأمينه الحاكم ... و لا يصحّ القبض من غير هؤلاء- إلى أن قال:- و يحتمل أن يصحّ القبول و القبض من غيرهم عند عدمهم؛ لأنّ الحاجة داعية إلى ذلك؛ فإنّ الصبيّ قد يكون في مكان لا حاكم فيه و ليس له أب و لا وصيّ، و يكون فقيراً لا غنى به عن الصدقات، فإن لم يصحّ قبض غيرهم له انسدّ باب وصولها إليه فيضيع و يهلك، و مراعاة حفظه عن الهلاك أولى من مراعاة الولاية، فعلى هذا للُامّ القبض له و كلّ من يليه من أقاربه و غيرهم» [١].
و مثل ذلك في منتهى الإرادات [٢] و كشّاف القناع [٣] و الفروع [٤].
و في المبدع: «يصحّ قبض المميّز و قبوله بلا إذن وليّه» [٥].
و لكن قال في الإقناع [٦] و الإنصاف [٧]: لا يصحّ قبض طفل و لو مميّزاً، بل وليّه الأمين يقوم مقامه.
و يستفاد من كلماتهم أنّه يجوز للأب و غيره أن يوجب و يقبل و يقبض؛ بأن كان هو نفسه واهباً للصبي و يقبل و يقبض عنه [٨]
[١] المغني ٦: ٢٥٨- ٢٥٩، الشرح الكبير ٦: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٢] منتهى الإرادات ٣: ٣٩٦- ٣٩٧.
[٣] كشّاف القناع ٤: ٣٦٤.
[٤] الفروع ٤: ٤٨٦.
[٥] المبدع ٥: ٣٦٥.
[٦] الإقناع ٣: ٣١.
[٧] الإنصاف ٧: ١٢٥.
[٨] نفس المصادر السابقة.