أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧ - رأي المحقق القمي في تزويج الصغيرة
أن تصير امّها محرماً للزوج، ...
و هذا العقد في غاية الإشكال، فيشكل أن تترتّب عليه محرميّة امّها [١].
و ذكر المحقّق القمّي لإثبات رأيه أدلّةً نذكرها فيما يلي:
الأوّل: أنّ الغرض من جعل عقد المتعة هو إمكان الاستمتاع [٢] و الاستلذاذ من الزوجة، كما هو المستفاد من ظاهر الآية و الأخبار، و هما غير ممكنين في هذا العقد لِصِغَر الزوجة.
توضيح ذلك: أنّ الاستمتاع في قوله- تعالى-: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ ...) [٣] ظاهر في عقد المتعة، كما في زبدة البيان [٤]. و في فقه القرآن: قال الحسن: هو النكاح، و قال ابن عبّاس و السدي: هو المتعة إلى أجلٍ مسمّى، و هو مذهبنا [٥].
و كذا الأخبار تدلّ على أنّ وضعَ الشارع عقد المتعة كان لأجل الاستمتاع و الاستلذاذ، مثل ما رواه محمّد بن مسلم- بسندٍ معتبر- [٦] عن أبي جعفر عليه السلام، في حديث قال:
«إنّ اللَّه رأف بكم فجَعَل المتعة عوضاً لكم من الأشربة» [٧].
[١] صراط النجاة ٢: ٨٨ مسألة ٢، و هو رسالة باللغة الفارسية.
[٢] و لا يخفى عدم كون الإمكان غاية و غرضاً، بل الظاهر أنّ الاستمتاع الفعلي يصلح لأن يكون غرضاً. هذا، مضافاً إلى أنّ الاستمتاع من الدواعي لهذا النكاح، أو يكون حكمة لصحّة هذا العقد، و إلّا فمن الواضح صحّة المتعة بين الشيخ و الشيخة مع العلم بعدم إمكان الالتذاذ بينهما، فتبيّن من ذلك أنّ صحّة العقد دواماً أو متعة لا تتوقّف على الاستمتاع أو إمكانه، بل للعقد بقسميه آثار مختلفة، كالتوارث و المحرميّة و غيرهما فتدبّر. م ج ف.
[٣] سورة النساء ٤: ٢٤.
[٤] زبدة البيان: ٦٥٠.
[٥] فقه القرآن للراوندي ٢: ١٠٤.
[٦] لأنّ السند هكذا: و عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن مسلم، و كلمة بعض أصحابنا ظاهر في أنّ الراوي رجلٌ من الشيعة، و هو عظيم المنزلة و جليل القدر و لم يذكر اسمه تعظيماً و إجلالًا له.
[٧] وسائل الشيعة ١٤: ٤٣٨، الباب ١ من أبواب المتعة، ح ٧.