أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٢ - المبحث الثاني إجارة الولي ما يملكه الصبي
مقتضى إطلاق كلام الشيخ في الخلاف، حيث قال: «إذا آجر الأب أو الوصيّ الصبيّ أو شيئاً من ماله مدّةً، صحّت الإجارة بلا خلاف، فإن بلغ الصبي قبل انقضاء المدّة كان له ما بقي، و لم يكن للصبي فسخه» و استدلّ قدس سره ب «أنّ العقد على عين الصبيّ أو على ماله وقع صحيحاً بلا خلاف، فمن ادّعى أنّ له الفسخ بعد بلوغه فعليه الدلالة» [١]. و وافقه في ذلك في السرائر [٢]. و به قال المحقّق النائيني [٣] و عدّة من فقهاء العصر [٤] و الدليل على ذلك إطلاق أدلّة الولاية.
قال السيّد الفقيه الخوئي: «أمّا بالنسبة إلى الأموال، فلا ينبغي الإشكال في النفوذ، و أنّه ليس للصبي الفسخ عند ما بلغ، و ذلك للإطلاق في أدلّة الولاية؛ فإنّها و إن كانت مقيّدةً بحال الصغر، فلا ولاية للوليّ بعد ما بلغ الصبيّ، إلّا أنّ متعلّق هذه الولاية مطلقٌ يشمل حال ما بعد البلوغ، كما قبله بمناطٍ واحدٍ؛ و هو رعاية الغبطة و المصلحة [٥]، و الوليّ إنّما جعل وليّاً لذلك، فكما أنّ له البيع و إخراج المال عيناً و منفعةً عن ملكه إلى الأبد إذا اقتضته المصلحة، فكذلك له أن يبقي العين و يُخرج المنفعة خاصّةً لمدّة قصيرة أو طويلة حسبما يجده من المصلحة و إن عمّت ما
[١] الخلاف ٣: ٥٠٠ مسألة ٢١.
[٢] السرائر ٢: ٤٧٢.
[٣] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٥: ٣١.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٣٦، تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة: ٢١٣.
[٥] و لا يخفى أنّ هذا البيان يجري في إجارة نفس الصبيّ حرفاً بحرف، و لم يظهر لي وجه الفرق بينها و بين إجارة أمواله.
هذا، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّه و ان كان الأصل عدم الولاية، إلّا أنّها ثابتة عند العقلاء؛ بمعنى أنّ ثبوت أصل الولاية أمر عقلائي و إن تصرّف الشارع في الوليّ و خصّصها بالأب مثلًا أو الحاكم، و لكن أصلها أمر ثابت عند العقلاء بالنسبة إلى الصبيّ، و على هذا يجب الرجوع إلى ما هو المرتكز عندهم؛ و هو عدم ثبوت الولاية بالنسبة إلى ما بعد البلوغ، و كون التصرّف لما بعده تصرّفاً فضوليّاً. و القول بلزوم رعاية المصلحة- و إن اقتضت المصلحة الإجارة إلى ما بعد البلوغ- أيضاً ممّا لم يسمع؛ لإمكان تصرّف الصبيّ بعد البلوغ و إجازته في فرض وجوبه المصلحة، فتدبّر. م ج ف-.