أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٥ - آراء فقهاء أهل السنة في المسائل التي تقدمت
فلا يجد بدّاً من الارتهان و الرهن؛ لأنّه إيفاء و استيفاء» [١].
و فصّل في البدائع بين إقراض الوليّ من مال الصبيّ فإنّه لا يجوز، بخلاف القاضي فإنّه يجوز له ذلك، حيث قال: ليس للوليّ أن يقرض مال الصبيّ؛ لأنّ القرض إزالة الملك من غير عوضٍ للحال. و لكن بخلاف القاضي؛ فإنّه يقرض مال اليتيم ... لأنّ توى [٢] الدين بالإفلاس أو بالإنكار، و الظاهر أنّ القاضي يختار أملى الناس و أوثقهم، و له ولاية التفحّص عن أحوالهم، فيختار من لا يتحقّق إفلاسه ظاهراً و غالباً.
و كذا القاضي يقضي بعلمه، فلا يتحقّق التوى بالإنكار [٣].
و به قال السرخسي [٤] و الأستروشني [٥] و الشيخ نظام [٦].
و في الأب روايتان: الأولى: أنّه لا يملك الإقراض؛ لأنّه تبرّع، و ليس للصغير فيه منفعة ظاهرة.
الثانية: أنّه يملك ذلك؛ لأنّه غير متّهم في حقّ ولده [٧].
ب- الحنابلة
قال الحجاوي و البهوتي: للوليّ رهنه- أي مال الصغير- عند ثقةٍ لحاجة [٨].
و في الإنصاف: «يجوز رهن مالهما للحاجة عند ثقةٍ، و للأب أن يرتهن
[١] الهداية ٤: ٤٧٧.
[٢] التوى وزان الحَصَى، و قد يمدّ: الهلاك. المصباح المنير: ٧٩.
[٣] بدائع الصنائع ٤: ٣٥٠.
[٤] المبسوط للسرخسي ٢١: ١٠٣.
[٥] أحكام الصغار: ١٩٢.
[٦] الفتاوى الهنديّة ٢: ٢٤٤.
[٧] المبسوط للسرخسي ٢١: ١٠٣، أحكام الصغار: ١٩١.
[٨] الإقناع ٢: ٢٢٥، كشف القناع ٣: ٥٢٤.