أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦ - الثاني قوله - تعالى - و أمهات نسائكم
إلى نسائكم، و هو مخفوضٌ بالإضافة و إلى «ربائبكم» و هو مرفوع، و الصفة الواحدة لا تتعلّق بمختلفي الإعراب و لا بمختلفي العامل.
قال العلّامة في المختلف: «و لأنّ شرط الدخول هنا عائد إلى الربائب خاصّة؛ فإنّه قال: (مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) و الربائب من النساء لا محالة، فصحّ أن يرجع إليهنّ؛ لأنّه شرط أن يكُنّ من نسائنا، و امّهات النساء لسن من نسائنا، بل نسائنا منهنّ، و إذا تعذّر رجوع الشرط إلى الأولى وجب اختصاصه بالأخيرة» [١].
و رابعاً- و هو أقواها و أظهرها-: الأخبار الواردة في تفسير الآية، و صرّحت بأنّ الجملة الاولى مطلقة شاملة للمدخول بها و غيرها، و الثانية مقيّدة و أنّ القيد المذكور راجع إلى خصوص جملة الثانية.
من هذه الأخبار: معتبرة إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام في حديثٍ قال:
(و الامّهات) مبهمات. دخل بالبنات، أو لم يدخل بهنّ، فحرّموا و أبهموا ما أبهم اللَّه»
[٢].
فهذه الرواية صريحة في القول المشهور، و فيها إشارة إلى تفسير الآية بالإطلاق في الجملة الأولى و التقييد في الثانية؛ فإنّ «المبهمات» في قوله عليه السلام:
«و الامّهات مبهمات»
مأخوذة من إبهام الباب؛ بمعنى إغلاقه، و المعنى: أنّها مغلقة في التحريم لا مدخل للحلّ فيها بوجهٍ.
و منها:
ما رواه العيّاشي في تفسيره عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة و طلّقها قبل أن يدخل بها، أ تحلّ له ابنتها؟ قال: فقال: «قد قضى في هذا أمير المؤمنين عليه السلام لا بأس به، إنّ اللَّه يقول: (وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
[١] مختلف الشيعة ٧: ٥٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٣٥٥ الباب ٢٠ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٢.