أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩ - تترتب على هذه المسألة فروع
نقول: و إن أمكن تصوير نسبة العموم من وجه بين أدلّة ضمان الأب للمهر و
«المؤمنون عند شروطهم»
حتّى يتعارض بينهما، إلّا أنّ القرينة القطعيّة دالّة على خلاف ذلك، حيث لا يبقى لأدلّة الشروط موضوع، و بتعبير آخر دعوى الإطلاق لأدلّة ضمان الأب حتّى في صورة تبرّي الأب من الضمان مشكلة جدّاً، و لذا قال قدس سره في شمول مثل هذا الإطلاق لنحو محلّ الفرض إشكال.
و قال في تفصيل الشريعة: «الموضوع في الأخبار المتقدّمة و إن كان هو التزويج الجامع لشرائط الصحّة، التي منها انتفاء المفسدة أو وجود المصلحة، إلّا أنّ دعوى الإطلاق لها بحيث يشمل صورة تبرّء الوليّ من الضمان في ضمن العقد مشكلة جدّاً؛ لعدم ثبوت الإطلاق لها من هذه الجهة. فاللازم الرجوع في حكمها إلى القواعد التي منها عموم «المؤمنون عند شروطهم»، خصوصاً مع ملاحظة أنّ المهر عوض البضع، و يشكل دخول البضع في ملك الزوج و خروج المهر عن ملك الوليّ» [١].
تترتّب على هذه المسألة فروع:
الأوّل: ظهر ممّا قلنا أنّه لو كان الصبيّ مالكاً لبعض المهر دون بعضٍ لزمه منه بنسبة ما يملكه، و لزم الأب الباقي.
الثاني: إطلاق النصوص و الفتاوى يقتضي عدم الفرق في مال الصبيّ بين كونه ممّا يصرف في الدين على تقديره و غيره، فيشمل ما لو كان دار سكنى و دابّة ركوبٍ و نحو ذلك. و وجه الإطلاق، أنّ الحكم بوجوب المهر في ذمّته حينئذٍ لا يقتضي صرف ماله المذكور في الدين، و إنّما تضمّن ثبوته في ذمّته على هذا الوجه، و يبقى
[١] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ٤٥٦.