أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٣ - فرعان
في تفسير قوله- تعالى-: (وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) [١].
فأجاز الشارع الأقدس للكفيل الاختلاط بالأيتام في الأكل و الشرب و نحوهما، و أجاز للداخل على الكفيل الاختلاط بهم مع حصول النفع لهم. و أمّا إجازة الدخول لغير هذا المورد فمشكل [٢].
الثاني: لا يصحّ إلحاق التصرّفات الاعتباريّة و المعامليّة بالتصرّفات الخارجيّة الواردة في صحيحة الكاهلي، بدعوى الأولويّة.
بتقريب: أنّه لو جاز التصرّف الذي هو لانتفاع المتصرّف دون اليتيم بمجرّد عدم الضرر و المفسدة، لجاز معه التصرّف الراجع إلى اليتيم بالأولويّة، حيث إنّه ليس فيه إلّا تحمّل كلفة اليتيم كما ذهب إليه المحقّق الاصفهاني [٣]؛ فإنّه مضافاً إلى أنّ تلك الأولويّات الظنّية على فرضها لا يعتمد عليها في الفقه، دعوى الأولويّة غير تامّة، و إلحاق المشابه بالمشابه قياس باطل، أشار إلى الفرعين الإمام الخميني رحمه الله [٤].
و منها: رواية
عليّ بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ لي ابنة أخ يتيمة فربما أُهدي لها الشيء فآكل منه ثمّ أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول: يا ربّ هذا بذا، فقال عليه السلام: «لا بأس» [٥].
لأنّ الغالب كون التصرّف في الطعام المُهدى إليها و إعطاء العوض بعد ذلك أصلح؛ إذ الظاهر من الطعام المهدى إليها هو المطبوخ و شبهه ممّا لا يمكن حفظه
[١] سورة البقرة ٢: ٢٢٠.
[٢] و هذا خلاف ما يستفاد من إطلاق بعض الروايات السابقة، كحسنة عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي، فراجع. م ج ف.
[٣] حاشية المحقّق الاصفهاني على المكاسب ٢: ٤٣١.
[٤] كتاب البيع ٢: ٥٣٦- ٥٣٧.
[٥] وسائل الشيعة ١٢: ١٨٤ الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.