أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٦ - الإيراد على الاستدلال بالصحيحة و الجواب عنه
و الحاصل: أنّ الإمام عليه السلام قسّم العلماء على قسمين: قسم منهم لا يقومون بوظيفتهم فهم أعظم الناس مصيبةً، و قسم آخر قاموا على طريق الحقّ و هم الذين تكون مجاري الامور و الأحكام بأيديهم، و يكونون الامناء على حلال اللَّه و حرامه.
على هذا يمكن استفادة مرجعيّة الفقيه في الامور منها، كما أنّه يستكشف ذلك من منع الإمام عليه السلام من التحاكم إلى قضاة العامّة و إرجاع الشيعة إلى فقهائنا، كما في مقبولة عمر بن حنظلة [١] و مشهورة أو صحيحة أبي خديجة [٢]؛ إذ من مثلهما ربما يستفاد كون الفقيه حاكماً في قبال حكّامهم، و أنّ له من الشأن ما لهم من الولاية على الامور.
إذن تستفاد الولاية المطلقة للفقهاء في عصر الغيبة من عموم التنزيل و إطلاقه، حيث إنّ الشارع قد جعل الفقيه الجامع للشرائط قاضياً و حاكماً كما في مقبولة عمر بن حنظلة و مشهورة أو صحيحة أبي خديجة؛ فإنّ مقتضى الإطلاق فيهما أن يترتّب الآثار المرغوبة من القضاة و الحكّام بأجمعهما على الرواة و الفقهاء، و من تلك الآثار تصدّيهم لنصب القيّم و الوليّ على القصّر من الصغار و المجانين و غيرهما.
و ذلك لأنّه لا شبهة في أنّ القضاة المنصوبين من قبل العامّة و الخلفاء كانوا يتصدّون لتلك الوظائف، كما لا يخفى على من لاحظ أحوالهم و عرف سيرهم و سلوكهم، و يشهد لذلك صحيحة ابن بزيع المتقدّمة؛ لأنّها صريحة في أنّ القضاة كانوا يتصدّون لنصب القيّم، فإذن تدلّ الروايتان على أنّ المجتهد الجامع للشرائط قد جعل قاضياً في الشريعة، فتدلّان بإطلاقهما على أنّ الآثار الثابتة للقضاة و الحكّام
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٩٩، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٤، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، ح ٥.