أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٣ - أدلة اعتبار المصلحة في تصرفات الأب و الجد
و في التذكرة: «الضابط في تصرّف المتولّي لأموال اليتامى و المجانين اعتبار الغبطة، و كون التصرّف على وجه النظر و المصلحة» [١].
و استظهر السيّد العاملي قدس سره منه بأنّه لا خلاف فيه بين المسلمين، حيث قال:
و ظاهره أنّه ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين، و أنّه لا فرق في ذلك بين الأب و الجدّ، و الوصيّ و الحاكم و أمينه [٢].
و لقد أجاد السيّد الخوئي رحمه الله في الردّ على هذا الإجماع ب «أنّ المحصّل منه غير حاصل، و المنقول منه ليس بحجّة؛ لمخالفة جملة من الأعاظم في ذلك، بل نحتمل استناده إلى الوجوه المذكورة هنا؛ لعدم الجعل في صورة عدم المصلحة، فلا يكون هنا إجماع تعبّدي كاشف عن رأي الحجّة» [٣].
الثالث: قوله- تعالى-: (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [٤] التي هي العمدة في المقام.
و تقريب الاستدلال بها: أنّ «الأحسن» إمّا اريد منه التفضيل، أو المجرّد عنه، و على الأوّل لا ريب في الدلالة، بل قضيّتها لزوم مراعاة الأصلح، و على الثاني، فالظاهر أنّ المراد من الحسن ما فيه المصلحة لا ما لا مفسدة فيه [٥].
بتعبير آخر: أنّ المراد بالأحسن: إمّا الأحسن من جميع الوجوه أو من تركه، و مع عدم المصلحة لا يكون أحسن بشيءٍ من المعنيين [٦]
[١] تذكرة الفقهاء، كتاب الحجر ٢: ٨٠، الطبعة الحجريّة.
[٢] مفتاح الكرامة ٥: ٢٦٠.
[٣] مصباح الفقاهة ٥: ٢٢.
[٤] سورة الإسراء ١٧: ٣٤، سورة الأنعام ٦: ١٥٢.
[٥] هداية الطالب إلى أسرار المكاسب، مع تصرّف يسير: ٣٢٥.
[٦] عوائد الأيّام: ٥٦٠.