أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٢ - أدلة اعتبار المصلحة في تصرفات الأب و الجد
الأوّل: أنّ حكمة جعل الولاية للأب و الجدّ تقتضي ذلك؛ لأنّ جعل الولاية لأجل أن يتصرّف في أموالهم بما فيه المصلحة من التجارة و الاستنماء و الحفظ و الإجارة و غيرها و إلّا فمجرّد التصرّفات اللغوية بلا وجود ثمرةٍ فيه لا يجوز قطعاً.
و بالجملة: أنّ حكمة جعل الولاية للأب و الجدّ بحسب الطبع هي جلب المنافع للطفل و دفع المضار عنه، و إلّا فلا يجوز التصرّف في ماله و لو لم يكن فيه مفسدةٌ، كما أشار إليه السيّد الخوئي رحمه الله، و لكن استشكل هو قدس سره عليه بأنّ «هذا و إن كان بحسب نفسه تماماً، و لكن لا يتمّ في جميع الموارد؛ لإمكان أن يكون الصلاح في ذلك الجعل راجعاً إلى الوليّ.
و بعبارة أخرى: تارةً يلاحظ في جعل الولاية للأب و الجدّ صلاح المولّى عليه فيجري فيه ذلك الحكمة، و اخرى يلاحظ حال الوليّ، فلا شبهة أنّا نحتمل الثاني أيضاً، فإذن لا دافع للإطلاقات الدالّة على جعل الولاية لهما عليه حتّى في صورة عدم المصلحة في تصرّفهم» [١].
نقول: هذا الاحتمال ضعيفٌ [٢]؛ لأنّه يبعد من حكمة البارئ تعالى أن يجعل الولاية على أموال الطفل لأجل المصلحة الراجعة إلى غيره، لا للطفل.
الثاني: دعوى الإجماع.
في مفتاح الكرامة- عند قول العلّامة: و إنّما يصحّ بيع من له الولاية مع المصلحة للمولّى عليه-: «هذا الحكم إجماعي على الظاهر. و قد نسبه المصنّف إلى الأصحاب فيما حكي عنه» [٣]
[١] مصباح الفقاهة ٥: ٢٢ مع تصرّف.
[٢] لا ضعف في هذا الاحتمال، سيّما مع ما ورد من أنّ الولد و ماله لأبيه، فاحتمل أن يكون لحاظ حال الوليّ لا ينافي لحاظ حال المولّى عليه أيضاً، و بالجملة: ثبوت الولاية ليس مختصّاً لحال المولّى عليه فقط. م ج ف.
[٣] مفتاح الكرامة ٤: ٢١٧.