أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٢ - أدلة هذا الشرط
و رابعاً: أنّ المراد من الركون في الآية الكريمة ليس الركون في الامور الدنيويّة، بل المراد به هو الركون في الامور الدينيّة [١] بقرينة ذيلها (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ). حيث إنّ ذلك نتيجة الركون إلى الظالم في الامور الدينيّة لا في الامور الدنيويّة، و إلّا فلازمه عدم جواز توكيل الفاسق في الأموال الشخصيّة للبالغين الراشدين و كونه من المحرّمات الشخصيّة، فهي بديهي البطلان، و لا أنّه يجوز تأمين الفاسق و جعل الوديعة عنده [٢].
قال الشيخ الأعظم بعد حكاية اشتراط العدالة فيها: «و لعلّه أراد بنصّ القرآن آية الركون إلى الظالم ... و في دلالة الآية نظر» [٣]، و لعلّ وجه النظر بعض هذه الوجوه التي ذكرناها.
الدليل الثاني: الاستدلال بآية النبأ الدالّة على عدم الاعتناء بقول الفاسق و نبئه، و ثبوت الولاية للفاسق مستلزم [٤] لقبول إخباراته و إقراراته، و هو منافٍ للآية، و أنّ بين مفاد الآية و دليل جعل الولاية تعارض العموم من وجه؛ لأنّ لازم جعل الولاية هو قبول إقراراته و إخباراته بالنسبة إلى ما تولّاه و إطلاقه يقتضي وجوب قبول قول الوليّ الفاسق، و الآية الشريفة بإطلاقها تشمل الوليّ الفاسق فيتعارضان فيه، فيجب رفع اليد عن مفاد الأخبار؛ لعدم إمكان تعارضها مع الكتاب [٥]
[١] كما أنّ الظاهر هو الركون فيما يرتبط بظلمه، و إلّا فالركون إليه مثلًا لدفع ظالم أقوى لا إشكال فيه، فتأمّل. م ج ف.
[٢] مصباح الفقاهة ٥: ١٤.
[٣] كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٣٦.
[٤] لا ملازمة بين قبول الخبر و ثبوت الولاية، فيمكن ثبوت الولاية مع عدم قبول إخباراته و إقراراته، و بعبارة اخرى: الكلام في شرطيّة العدالة بالنسبة إلى نفوذ تصرّف الوليّ مع قطع النظر عن إخباره أو إقراره. م ج ف.
[٥] كتاب البيع للإمام الخميني ٢: ٤٥٠- ٤٥١.