أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٩ - ه نظر المميز إلى عورة الرجل أو المرأة
ثمّ قال: و تؤيّده الروايتان:
إحداهما:
و الغلام لا يقبِّل المرأة إذا جاز سبع سنين [١].
و الاخرى:
في الصبيّ يحجم المرأة، قال: إذا كان يحسن يصف فلا [٢].
و هل المراد بعدم الجواز هنا حرمته و وجوب الاستئذان على الصبيّ نفسه، أو الوجوب على الوليّ أمره و نهيه، أو وجوب تستّر المنظور إليه عنه؟
الظاهر هو الأوّل و لا بعد فيه؛ لأخصّية دليله عن أدلّة رفع القلم [٣] عن الصبيّ» [٤].
نقول: مقصوده قدس سره أنّ قوله- تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ...) الآية [٥] موجب لتخصيص ما دلّ على رفع القلم عن الصبيّ، لأنّ الخطاب في الآية الكريمة و إن كان متوجِّهاً إلى المكلّفين، إلّا أنّ الأمر بالاستئذان متوجّه إلى غير المكلّفين، كما هو واضح، فيتحصّل من الآية الكريمة أنّ الصبيان مكلّفون في هذا المورد بعدم النظر إلى عورة الغير و يجب عليهم ذلك، و تكون هذه الآية استثناءً و تخصيصاً لحديث رفع القلم [٦] عن الصبيان، و بها تُرفع اليد عن إطلاق دليل رفع القلم كما تُرفع اليد عنه في باب الزنا و اللواط و السرقة و نحوها.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١٧٠ الباب ١٢٧ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٤.
[٢] نفس المصدر: ١٧٢ الباب ١٣٠ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٢.
[٣] نفس المصدر ١: ٣٢ الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١.
[٤] مستند الشيعة ١٦: ٣٥.
[٥] سورة النور ٢٤: ٥٨.
[٦] وسائل الشيعة ١: ٣٢ الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١.