أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١ - المبحث الثاني أدلة هذا الحكم
قال: «من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الامور، فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يعلمه بالخروج منها، كما أعلمه بالدخول فيها» [١].
٢-
و صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأمور و أشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال: اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة، فقال: «إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكّل فيه قبل العزل، فإنّ الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل، كره الموكّل أم رضي»
الحديث [٢].
فهاتان الصحيحتان تدلّان [٣] على كون الوكالة جائزة في كلّ أمر من الامور، و في مورد توكيل الوليّ غيره لمباشرة امور المولّى عليه يصدق أنّه وكّل على إمضاء أمرٍ، فلا ينعزل حتّى يبلغه العزل، فالاستدلال بهما كافٍ في إثبات المطلوب، و كذلك يستظهر جواز توكيل الوليّ من أخبار تدلّ على ثبوت الوكالة في عقد النكاح.
منها: صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث تزويج أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام-
أنّ العبّاس أتاه فأخبره و سأله أن يجعل الأمر إليه، فجعله إليه [٤].
و منها:
صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال: سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أمر رجلًا أن يزوّجه امرأة بالمدينة و سمّاها له، و الذي أمره بالعراق، فخرج المأمور فزوّجه إيّاها، ثمّ قدم إلى العراق فوجد الذي أمره قد مات؟ قال: «ينظر في ذلك،
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٢٨٥ الباب ١ من كتاب الوكالة، ح ١.
[٢] نفس المصدر ١٣: ٢٨٦ الباب ٢ من كتاب الوكالة، ح ١.
[٣] و الإنصاف عدم الدلالة على ذلك، و ليستا بصدد بيان مشروعيّة الوكالة و مواردها، بل إنمّا هما بصدد بيان حكم الوكالة في مورد تجوز الوكالة فيه. م ج ف.
[٤] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٧، الباب ١٠ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٣.