كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩٣ - المطلب الثاني في أحكام الأداء
الحدّ بقدر ما أدّت من مكاتبتها و ادرأ عنه من الحدّ بقدر ما بقي له من مكاتبتها، و إن كانت تابعته كانت شريكته في الحدّ ضربت مثل ما يضرب [١].
و يجب على السيّد إعانة المكاتب من الزكاة إن وجبت عليه و إلّا استحبّ على رأي وفاقاً للخلاف و النافع و الشرائع و المقنعة و الوسيلة في الاستحباب على الثاني.
أمّا الوجوب على الأوّل فلقوله تعالى: «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» [٢] لظهور الأمر في الإيجاب.
و أمّا الاستحباب على الثاني فلكونه برّاً و صدقة، و لنحو صحيح محمّد بن مسلم سأل أحدهما ((عليهما السلام)) عن الآية، فقال: الّذي أضمرت أن يكاتبه عليه لا تقول: أُكاتبه بخمسة آلاف و أترك له ألفاً، و لكن انظر الّذي أضمرت عليه فأعطه منه [٣]. و خبر العلاء بن فضيل عن الصادق ((عليه السلام)) في الآية، فقال: تضع عنه من نجومه الّتي لم تكن تريد أن تنقصه منها و لا تزيد فوق ما في نفسك، فقلت: لِمَ؟ فقال: وضع أبو جعفر عن مملوك له ألفاً من ستّة آلاف [٤]. و قوله ((عليه السلام)): من أعان مكاتباً على فكّ رقبته أظلّه اللّٰه في ظلّ عرشه [٥]. و قيل له ((عليه السلام)): علّمني عملًا يدخلني الجنّة، فقال: أعتق نسمة و فكّ رقبة، فقيل: أ ليسا واحداً، قال: لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، و فكّ الرقبة أن تعين في ثمنها [٦].
و أمّا عدم الوجوب فللأصل، و ظهور الآية في الإيتاء من مال قد حصل عليه اليد، و الحطّ من النجوم ليس كذلك، و لا دليل على وجوب حقّ في مال غير الخمس و الزكاة، فالآية ظاهرة في وجوب أداء الزكاة إليهم لا غير.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٠٦ ب ٣٤ من أبواب حدّ الزنا ح ١.
[٢] النور: ٣٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٩٣ ب ٩ أنّه يستحبّ للسيّد وضع شيء من مال المكاتبة .. ح ١.
[٤] المصدر السابق: ص ٩٣ ٩٤ ح ٢.
[٥] عوالي اللآلي: ج ٣ ص ٤٣٤ ح ١٠ و فيه: «من أعان غارماً أو غازياً أو مكاتباً».
[٦] سنن البيهقي: ج ١ ص ٢٧٣.