كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢١ - الفصل الرابع في عدّة الوفاة
يكتحلن بالصبِر، لأنّه يحسّن العين و يطرّي الأجفان. قال: فالمعتدّة ينبغي أن تتجنّبه، لما روت أُمّ سلمة أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) قال لها: استعمليه ليلًا و امسحيه نهاراً [١].
و يجوز الاكتحال بما ليس فيه زينة كالتوتياء، و لو احتاجت إلى الاكتحال بالسود للعلّة جاز ليلًا إن اندفعت به الحاجة فإن تمكّنت من مسحه بالنهار وجب، و لا تتحلّى بالذهب، و لا بالفضّة و لا بغيرهما من الجواهر و غيرها ممّا يكون زينة لهنّ.
و لا تلبس الثياب الفاخرة، و المراد بها كلّ ما فيه زينة.
في المبسوط: و أمّا الأثواب ففيها زينتان: إحداهما: تحصل بنفس الثوب، و هو ستر العورة و سائر البدن، قال تعالى: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» [٢]. و الزينة الأُخرى، تحصل بصبغ الثوب و غيره، فإذا أُطلق فالمراد به الثاني، و الأوّل غير ممنوع منه للمعتدّة و إن كان فاخراً، مثل: المرويّ المرتفع و السابوريّ و الديبيقيّ و القصب الصقليّ و غير ذلك ممّا يتّخذ من قطن و كَتّان و صوف و وبر، و أمّا ما يتّخذ من الإبريسَمِ قال قوم: ما يتّخذ منه من غير صبغ جاز لبسه، و ما صبغ لم يجز، و الأولى تجنّبه على كلّ حال، و أمّا الزينة التي تحصل بصبغ الثوب فعلى ثلاثة أضرب: ضرب يدخل على الثوب لنفي الوسخ عنه كالكحلي [٣] و السواد، فلا تمنع المعتدّة من لبسه، لأنّه لا زينة فيه و في معناه الديباج الأسود. و الثاني: ما يدخل على الثوب لتزيينه كالحمرة و الصفرة [٤] و غير ذلك، فتمنع المعتدّة من ذلك، لأنّه زينة، و أمّا الضرب الثالث: فهو ما يدخل على الثوب و يكون متردّداً بين الزينة و غيرها مثل أن يصبغ أخضر و أزرق، فإن كانت مُشبِعة تضرب إلى السواد لم تمنع منها، و إن كانت صافية تضرب إلى الحمرة منع منها و الزرقة كالخضرة انتهى [٥].
[١] المبسوط: ج ٥ ص ٢٦٤.
[٢] الأعراف: ٣١.
[٣] في المبسوط: كالكحل.
[٤] في ن، ق: كالصفرة و الخضرة.
[٥] المبسوط: ج ٥ ص ٢٦٤ ٢٦٥.