دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - الظن في الأمور الاعتقادية
عدم وجوبه شرعا أو عدم جوازه عقلا، و لا أقرب من العمل على وفق الظن (١).
و بالجملة: لا موجب مع انسداد باب العلم في الاعتقاديات لترتيب الأعمال الجوانحية (٢) على الظن فيها، مع إمكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها، فلا يحتمل (٣) إلا لما هو الواقع و لا ينقاد إلا له؛ لا لما هو مظنونه.
و هذا بخلاف العمليات (٤)، فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد.
نعم؛ يجب (٥) تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب
(١) يعني: و ليس شيء أقرب إلى الواقع من العمل بالظن، فلو لم يعمل به بل عمل بما دونه لزم ترجيح المرجوح على الراجح، و قد عرفت قبحه في مقدمات الانسداد.
(٢) من الانقياد و الاعتقاد المقابل للجحود و الإنكار، و ضمير «فيها» في الموضعين راجع على الاعتقاديات.
(٣) هذا نتيجة لقوله: «لا موجب مع انسداد باب العلم ...».
(٤) و هي الفروع التي يكون المطلوب فيها العمل الخارجي. هذا تمام الكلام في القسم الأول من الأصول الاعتقادية.
(٥) هذا شروع في بيان القسم الثاني من الأمور الاعتقادية، و هو ما يكون متعلق الوجوب فيه معرفته و العلم به؛ ليكون الاعتقاد به عن علم، و عرفت توضيح ذلك.
و حاصل الكلام فيه: أن تحصيل المعرفة بالله تعالى واجب نفسي عقلي عند العدلية، و شرعي عند الأشاعرة لإنكارهم التحسين و التقبيح العقليين، و الوجه في وجوبه عقلا:
هو وجوب شكر المنعم، و المعرفة تكون أداء له، فتجب، فنفس المعرفة شكر للمنعم، و هذا المناط يوجد في معرفة الأنبياء و الأئمة «(عليهم السلام)» فتجب معرفتهم من باب شكر المنعم؛ لأنهم وسائط نعمه و فيضه «جل و علا».
و لا دليل على وجوب المعرفة بأمر آخر غير ما ذكر إلا أن ينهض من الشرع ما يدل عليه. و زاد الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» عليها: وجوب تحصيل المعرفة بالمعاد الجسماني حيث قال «(قدس سره)»: «و بالجملة: فالقول بأنه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجود الواجب الجامع للكمالات، المنزه عن النقائض و بنبوة محمد «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و بإمامة الأئمة، و البراءة من أعدائهم و الاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة غير بعيد بالنظر إلى الأخبار و السيرة المستمرة ...» [١] الخ. «الوصائل
[١] فرائد الأصول ١: ٥٦٨.