دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - تقليل الاحتمالات المتطرقة في الرواية
أو الدلالة أو جهة الصدور مهما أمكن في الرواية (١)، و عدم اقتصار على الظن الحاصل منها بلا سد بابه (٢) فيه (٣) بالحجة (٤) من علم أو علمي؛ ...
المتطرقة في السند أو غيره، مثلا: إذا ظن بأن زرارة الراوي هو ابن عين، و كان احتمال إنه ابن لطيفة مثلا ناشئا من أمور يمكن سد بعضها بالحجة من علم أو علمي حتى يصير الظن بأنه ابن أعين في أعلى مراتبه، فمقتضى القاعدة وجوب السد؛ لأن العقل الحاكم بكفاية الإطاعة الظنية إنما يحكم بكفاية خصوص الظن الاطمئناني منها؛ لأنه أقرب إلى الواقع من غيره، فمع التمكن منه لا تصل النوبة إلى غيره من الظنون الضعيفة.
فعلى هذا يجب تقليل الاحتمالات سواء كانت في السند أم الجهة أم الدلالة.
و هذا خلافا لما حكي عن بعضهم من التفصيل في وجوب تقليل الاحتمالات بين الصدور و غيره، و أنه لو فرض إمكان تحصيل العلم أو العلمي بالصدور في مسألة كان باب العلم بحكم تلك المسألة مفتوحا، و إن كان بابه بالنسبة إلى الدلالة وجهة الصدور مسدودا، و عليه: فلا يجوز التنزل في تلك المسألة إلى الظن الانسدادي؛ لعدم تحقق الانسداد؛ بل يجب تحصيل العلم أو العلمي بالصدور، و تحصيل الجهتين الأخريين إما بالعلم أو العلمي إن أمكن أيضا؛ و إلا فبالظن المطلق، و إن لم يكن تحصيل العلم أو العلمي بالصدور؛ بأن كان باب العلم به مسندا وجب التنزل فيه حينئذ إلى ما استقل به العقل، أعني: الظن المطلق؛ و إن أمكن تحصيل العلم أو العلمي بالنسبة إلى الجهتين الأخريين.
و بالجملة: فالمدار في جواز التنزل إلى ما استقل به العقل عند هذا المفصل هو: انسداد باب العلم و العلمي بالنسبة إلى الصدور فقط، و عند المصنف «(قدس سره)»: هو انسداده بالنسبة إلى أية واحدة من تلك الجهات؛ لكن المعتبر هو التنزل إلى الظن القوي منه، المعبر عنه بالاطمئنان إذا أمكن. و السر في عدم الفرق واضح؛ فإن مجرد كون سند الرواية معلوم الصدور أو مظنونا بالظن الخاص لا يوجب العلم بالحكم الشرعي؛ ما لم تكن ظاهرة في المقصود، و لم يحرز أن صدورها لبيان الحكم الواقعي.
و عليه: فلا فرق بين السند و غيره أعني: الجهتين فيما ذكر من عدم جواز التنزل- حال الانسداد- إلى الظن الضعيف، مع التمكن من الظن القوي عقلا.
(١) التي هي سبب للظن بالحكم، و ضمير «منها» راجع على السند و أخويه.
(٢) أي: باب الاحتمال، و الأولى تأنيث الضمير لرجوعه إلى الاحتمالات. و المراد بها الاحتمالات المقابلة للظنون أي: الموهومات.
(٣) في السند أو الدلالة أو الجهة، و الأولى تأنيثه أيضا.
(٤) متعلق ب «سد» أي: سد باب الاحتمال يكون بالحجة من علم أو علمي.