دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - تقليل الاحتمالات المتطرقة في الرواية
ذلك، و تمكن المكلف من رفع تلك الأمور أو بعضها؛ ليرتفع احتمال الخلاف؛ و ذلك بالفحص عن وجود حجة رافعة لها من علم أو علمي، وجب تحصيل تلك الحجة و رفع الاحتمال مهما أمكن، و إن لم يحصل له بذلك العلم بالحكم؛ و ذلك لأن رفع احتمال الخلاف أو تقليله ربما أوجب قوة في الظن المذكور.
و ببيان أوضح- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٨٧»-: أنه لا بد في التمسك بالخبر و فهم مراد الشارع منه من إحراز أمور ثلاثة:
أحدها: أصل صدوره.
ثانيها: دلالته على المراد و عدم إجماله.
ثالثها: جهة صدوره، أعني: إحراز أنه صدر لبيان الحكم الواقعي لا لتقيّة مثلا.
و من المعلوم: أن إحراز هذه الأمور- في ظرف الانفتاح- لا بد أن يكون بعلم أو علمي فقط، و لا يكفي إحرازها بالظن المطلق، فإذا ورد في سند رواية «عن ابن سنان» مثلا فلا بد من تحصيل الوثوق بأنه عبد اللّه بن سنان الثقة [١] لا محمد بن سنان الضعيف [٢].
و هكذا الكلام بالنسبة إلى دلالة الخبر و جهة صدوره، و هل في حال الانسداد- كما هو المفروض- يتنزل من العلم إلى مطلق الظن و لو بمرتبته الضعيفة، أم اللازم تحصيل المرتبة القوية منه و هي الموجبة للاطمئنان مثلا و جعل الاحتمال الآخر المخالف للظن ضعيفا جدا؟
اختار المصنف وجوب تقليل الاحتمال و الأخذ بخصوص الاطمئنان إذا أمكن؛ و ذلك لأنه- بناء على كون نتيجة مقدمات دليل الانسداد حجية الظن حكومة- لا يبعد استقلال العقل بالحكم بوجوب تضعيف احتمال خلاف الظن من تقليل الاحتمالات
[١] هو عبد الله سنان «بن طريف، مولى بني هاشم، و كان خازنا للمنصور و المهدي و الهادي و الرشيد. كوفي، ثقة من أصحابنا، جليل، لا يطعن عليه في شيء. روى عن أبي عبد الله «(عليه السلام)»، و قيل: روى عن أبي الحسن موسى «(عليه السلام)»، و ليس يثبت». له كتب. رجال النجاشي: ٢١٤/ ٥٥٨.
[٢] محمد بن سنان: «أبو جعفر الزاهري، من ولد زاهر جولى عمرو بن المحق الخزاعي .. روى عن الرضا «(عليه السلام)» .. و هو رجل ضعيف لا يعوّل عليه و لا يلتفت إلى ما تفرد به ..»، رجال النجاشي: ٣٣٨/ ٨٨. و قد حدّث قبل وفاته أنه «كل ما حدثتكم به لم يكن لي سماع و لا رواية؛ و إنما وجدته». اختيار معرفة الرحال ٢: ٧٩٦/ ٩٧٦.