دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٩ - فصل فى الظن بألفاظ الآية أو الرواية
فصل
لا فرق (١) في نتيجة دليل الانسداد بين الظن بالحكم من أمارة عليه، و بين الظن به من أمارة متعلقة بألفاظ الآية أو الرواية؛ كقول اللغوي فيما يورث الظن بمراد الشارع من لفظه، و هو واضح.
[فصل فى] الظن بألفاظ الآية أو الرواية
(١) أي: لا فرق في عموم النتيجة بين حصول الظن بالحكم الشرعي من أمارة عليه بلا واسطة؛ كما إذا قامت الشهرة على وجوب شيء أو حرمته، و بين حصول الظن بالحكم الشرعي من أمارة عليه مع الواسطة؛ كالظن الحاصل من أمارة على تفسير لفظ من ألفاظ الكتاب أو السنة؛ «كما إذا قال اللغوي: إن الصعيد هو مطلق وجه الأرض، فأورث الظن في قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* بجواز التيمم بالحجر مثلا، مع وجود التراب الخالص». أو على وثاقة راو ينقل الحكم عن المعصوم «(عليه السلام)»، فأورث الظن بذلك الحكم.
و الوجه في عدم الفرق: هو إطلاق حكم العقل بحجية الظن حال الانسداد، فلا فرق عنده بين ظن يوصلنا إلى الحكم الواقعي بلا واسطة، أو مع الواسطة، فلا حاجة إلى إعمال انسداد آخر صغير في مثل هذه الموارد «أي: موارد الرجوع إلى قول اللغوي، و علماء الرجال»؛ بل يكفي جريان مقدمات الانسداد الكبير في معظم أحكام الفقه.
ثم إن الظن الحاصل من قول اللغوي حجة إذا كان متعلقا بحكم شرعي، و ليس بحجة في تشخيص موضوعات الأحكام؛ كالألفاظ الواردة في رسائل الوصية أو الوقف؛ لأن المفروض: هو انسداد باب العلم و العلمي في الأحكام، فتكون مقدمات الانسداد تامة في خصوص الأحكام لا الموضوعات. هذا خلاصة الكلام في المقام.
و كيف كان؛ فالغرض من عقد هذا الفصل: التنبيه على أن مقتضى إنتاج مقدمات الانسداد: حجية الظن بمناط الأقربية إلى الواقع، و قبح ترجيح المرجوح على الراجح هو حجية الظن مطلقا، سواء تعلق بالحكم الشرعي بلا واسطة أو معها كما عرفت؛ إذ بعد حجية مطلق الظن بالانسداد لا فرق في الحجية بين تعلقه بالحكم الشرعي بلا واسطة؛