دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
الفارق، ضرورة (١): أن حكمه في العلم على نحو التنجز، و فيه على نحو التعليق.
ثم لا يكاد ينقضي تعجبي لم خصصوا الإشكال (٢) بالنهي عن القياس، مع جريانه في الأمر بطريق غير مفيد للظن، بداهة (٣): انتفاء حكمه في مورد الطريق قطعا، مع
الانفتاح لا يقبل التخصيص ببعض أفراده دون بعض، فكذا حجية الظن حال الانسداد غير قابل للتخصيص؛ لمنافاته لما استقل به العقل.
و قد دفعه المصنف بما حاصله: أن هذا القياس مع الفارق؛ لأن حكم العقل في العلم تنجيزي، و في الظن تعليقي بالتقريب المتقدم.
قوله: «على حكمه» متعلق ب «و قياس»، و ضمير «حكمه» راجع على العقل. و المراد ب «هذا الحال»: حال الانسداد أي: انسداد باب العلم و العلمي، و ضمير «لها» راجع على الإطاعة.
قوله: «لا يكاد» خبر «و قياس» و دفع له، و ضمير «فساده» راجع على القياس.
قوله: «لوضوح» تعليل لفساد قياس الظن على العلم، و ضمير أنه راجع على القياس، يعني: أن قياس الظن حال الانسداد على العلم حال الانفتاح قياس مع الفارق.
(١) تعليل لكون هذا القياس مع الفارق، و ضمير «حكمه» راجع على العقل، و ضمير «فيه» إلى الظن.
(٢) غرضه: أنه لا وجه لتخصيص الإشكال على دليل الانسداد- بناء على الحكومة- بالنهي عن القياس، المفروض إفادته للظن مع وحدة الملاك فيه و في الأمر بما لا يفيد الظن كاليد و السوق؛ إذ كما يكون النهي منافيا لحكم العقل و موجبا لارتفاعه، كذلك الأمر، فإن العقل حاكم بقبح الاكتفاء بما دون الظن؛ لكنه فيما إذا لم يأمر الشارع بالعمل بما لا يفيد الظن، فلو أمر بالعمل بما لا يفيده: لم يحكم العقل بقبحه، فلا فرق في انتفاء حكم العقل بين النصب و الردع، لأن حكمه معلق على عدم النصب و الردع.
و الحاصل: أن نصب الطريق و النهي عنه من واد واحد في أن حكم العقل معلق على عدم تصرف الشارع، فلا مجال لتقرير الإشكال بالنسبة إلى خصوص النهي عن القياس كما عرفت.
(٣) بيان لوجه اشتراك الإشكال بين الأمر بطريق غير مفيد للظن كاليد و السوق، و بين النهي عن مثل القياس، فيقال في تقريب الإشكال: كيف يأمر الشارع بالعمل بما يفيد الظن كاليد و السوق، فإنهما أمارتان اعتبرهما الشارع و إن لم يفيدا الظن مع حكم العقل باعتبار الظن فقد و قبح العمل بما لا يفيده؟ و حكم العقل غير قابل للتخصيص.