دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٧
قاطعيته لكان من قبيل المتباينين، و لا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين (١)؛ لإمكان الاحتياط (٢) بإتيان العمل مرتين مع ذلك الشيء (٣) مرة، و بدونه أخرى كما هو أوضح من أن يخفى (٤).
و على فرض المانعية أو القاطعية يحرم الإتيان به، فيدور أمره بين الوجوب و الحرمة، و هذا هو الدوران بين المحذورين.
(١) هذا إشارة إلى ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من اندراج المقام في الدوران بين المحذورين؛ لإجرائه البراءة فيما إذا دار أمره بين الجزئية و المانعية، أو الشرطية و القاطعية، بناء على عدم حرمة المخالفة القطعية غير العملية كما في دوران الأمر بين المحذورين على ما صرح هو «(قدس سره)» بذلك في العلم الإجمالي من مباحث القطع، و المخالفة الالتزامية المترتبة على الأصل الجاري في الطرفين لا محذور فيها؛ لعدم وجوبها عنده، فلا محالة يكون الحكم في دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير بين الفعل و الترك.
(٢) هذا دفع توهم كون المقام من الدوران بين المحذورين.
توضيح هذا الدفع: أن ضابط الدوران بين المحذورين- و هو احتمال الموافقة و المخالفة في كل من الفعل و الترك و عدم إمكان الموافقة القطعية كما في المرأة المحلوف على مباشرتها أو تركها في وقت خاص، حيث إن في كل فعل المباشرة و تركها احتمال الموافقة و المخالفة- لا ينطبق على المقام؛ لإمكان الموافقة القطعية فيه بتكرار العمل بأن يؤتى بالصلاة تارة مع الجهر بالقراءة، و أخرى بدونه، مع وجود احتمال المخالفة مع كل من الفعل و الترك الناشئين عن احتمال المطلوبية.
غاية الأمر: أن ما لا ينطبق عليه الواجب لا يقع لغوا واقعا مع صدوره لغرض عقلائي و هو القطع بامتثال أمر الشارع.
و الحاصل: أنه مع العلم الإجمالي بالتكليف و إمكان الامتثال القطعي و لو بالاحتياط المستلزم لتكرار العمل لا يحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك، و لا يرخص في ترك الإطاعة.
(٣) أي: الشيء الذي دار أمره بين الجزئية و المانعية و القاطعية، أو بين الشرطية و المانعية و القاطعية، و ضمير «بدونه» راجع على «ذلك الشيء».
(٤) نعم؛ لو لم يتمكن من الإتيان مرتين، كما لو كان الوقت ضيقا- مثلا- كان من دوران الأمر بين المحذورين، و يكون المرجع التخيير.