دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٦
تذنيب (١): لا يخفى أنه إذا دار الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته و بين مانعيته أو
في دوران الأمر بين الجزئية و الشرطية و بين المانعية و القاطعية
(١) الغرض من عقدة: بيان حكم شيء دار أمره بين الجزئية و المانعية و القاطعية، أو بين الشرطية و المانعية و القاطعية، و لا بد قبل التعرض لحكمه من بيان صوره و هي أربعة:
الأولى: دوران شيء بين جزئيته و مانعيته كالاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام؛ لاحتمال كل من جزئيتها و مانعيتها، و كالسورة الثانية لاحتمال جزئيتها و مانعيتها، و كونها مبطلة للصلاة بناء على مبطلية القران بين السورتين.
الثانية: دورانه بين جزئيته و قاطعيته، كما إذا فرض أن الاستعاذة إن لم تكن جزءا كانت من القواطع المبطلة للصلاة، و إن وقعت بين الأجزاء، لا في الأجزاء، و هذا هو الفارق بين القاطع و بين المانع الذي تختص مبطليته بما إذا وقع في نفس الأجزاء، و يعبّر عن بعض الموانع بالقاطع؛ لكونه قاطعا للهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة على ما قيل.
و هناك فرق آخر بين المانع و القاطع و هو: أن الأول يمنع عن تأثير المقتضي فيقابل الشرط الذي يكمل اقتضاء المقتضي، و يوجب إتمام تأثيره، و أما الثاني: فهو ما يتخلل بين الأجزاء و يقطع المقتضي، فهو يمنع عن وجود المقتضي، بينما الأول يمنع عن تأثيره بعد وجوده.
الثالثة: دورانه بين الشرطية و المانعية؛ كالجهر بالقراءة في ظهر الجمعة للقول بوجوبه أي: شرطيته، و القول بمبطليته أي: مانعيته.
الرابعة: دورانه بين الشرطية و القاطعية؛ كجواب السلام في أثناء الصلاة إذا شك في أنه شرط أو قاطع.
إذا عرفت صور الدوران، فاعلم: أن المصنف «(قدس سره)» بنى على جريان حكم المتباينين فيها، حيث إنه لا جامع بين المشروط بشيء و المشروط بشرط لا، فلا يمكن الإتيان بهما معا، مثلا: إذا كان الجهر بالقراءة واجبا كانت الأجزاء مشروطة بوجوده، و إذا كان الإخفات واجبا و الإجهار مبطلا كانت الأجزاء مشروطة بعدم الجهر، و لا جامع بين الوجود و العدم، فلا يمكن الإتيان بالطبيعة المأمور بها في واقعة واحدة إلا بأحدهما، و يمكن الاحتياط بإتيانها مع كليهما في واقعتين. و هذا هو ضابط المتباينين، فلا يكون المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين حتى يكون الحكم فيه التخيير كما ذهب إليه الشيخ «(قدس سره)»، بتقريب: أنه على تقدير جزئيته أو شرطيته يجب الإتيان به،