دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٠ - قاعدة الميسور
بتخطئة (١) للعرف، و أن (٢) عدم العد- كان لعدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد من قيامه في هذا الحال (٣) بتمام ما قام عليه الواجد أو بمعظمه في غير الحال (٤)؛ و إلا (٥)
على إلحاق غير الميسور العرفي بالميسور العرفي في جريان قاعدة الميسور فيه كصلاة الغرقى مثلا، فإنها ليست بنظر العرف ميسور الصلاة؛ لكن دل الدليل على أنها ميسورها إما تخطئة للعرف، لعدم اطلاعه على وفاء الفاقد في حال التعذر بجميع مصلحة الواجد أو معظمها؛ إذ مع اطلاعه على ذلك لعده كالشرع ميسورا، و إما تشريكا للميسور و توسعة له في الحكم مع عدم كونه ميسورا حقيقة.
أو مع قيام الدليل على إخراج الميسور العرفي عن حيز قاعدته، إما تخصيصا لعموم القاعدة على حذو تخصيص سائر القواعد العامة، و إما تخطئة للعرف في عدّهم الفاقد ميسورا؛ لعدم قيامه بشيء من مصلحة الواجد، كأمر الشارع بالتيمم لمن لا يتمكن عن غسل عضو من أعضاء الوضوء، فإن صدق ميسور الوضوء عرفا على غسل سائر الأعضاء و إن كان مسلما؛ لكن الشارع لم يعتن بهذا الميسور العرفي و أمر بالتيمم الذي هو بدل الوضوء.
و بالجملة: فنظر العرف في تمييز الميسور متبع ما لم يقم دليل شرعا على الإدراج أو الإخراج.
و مع الشك في صدق الميسور عرفا على الفاقد و عدم دليل خاص على حكمه إلحاقا أو إخراجا لا يرجع إلى قاعدة الميسور؛ لكونه تشبثا بالدليل لإحراز موضوعه؛ بل يرجع إلى ما تقدم من استصحاب وجوب الباقي على فرض صحّته؛ و إلا فإلى البراءة العقلية كما عليه المصنف، أو النقلية كما عليه الشيخ، و قد عرفت هناك: أن الحق وجوب الباقي و جريان البراءتين في نفس المتعذر جزءا أو شرطا. «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٣٥٧».
(١) أي: بتخطئة الشرع للعرف، و ضمير «به» راجع على الميسور عرفا.
(٢) عطف على «تخطئة» و مفسر له.
(٣) أي: حال التعذر، و «من» مفسر ل «ما» الموصول و ضمير «قيامه» راجع على الفاقد.
(٤) أي: في غير حال التعذر و هو متعلق ب «قام»، و «بمعظمه» عطف على «بتمام»، و المراد بتمام ما قام عليه الواجد أو معظمه هو: الملاك الداعي إلى تشريع الأمر بالكل، و ضمير «بمعظمه» راجع على «ما» الموصول المراد به الملاك.
(٥) أي: و إن اطلع العرف على قيام الفاقد بتمام مصلحة الواجد أو معظمها لعدّ الفاقد