دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٦ - قاعدة الميسور
دلالة له (١) إلا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به- واجبا أو مستحبا- عند (٢) تعذر بعض أجزائه؛ لظهور (٣) الموصول فيما يعمها، و ليس ...
للحكم بنحو العام الاستغراقي.
و المصنف «(قدس سره)»- بعد تسليم ظهور الخبر في الكل المجموعي حتى يشمل المركب و يصح الاستدلال به من هذه الحيثية على قاعدة الميسور، و الغض عن احتمال إرادة الكل الأفرادي من لفظ «كله» الأول- يورد على الاستدلال به من جهة أخرى، و هي: أن الموضوع و هو «ما» الموصول عام يشمل الواجبات و المستحبات، فلا بد حينئذ أن يراد من «لا يترك» معنى عام و هو مطلق الرجحان ليناسب عمومية الموضوع؛ لامتناع أخصية المحمول من الموضوع «الحيوان إنسان»، و لئلا يلزم وجوب الإتيان بالبعض الميسور من المستحب الذي تعذر بعض أجزائه إن أريد به حرمة الترك، و من المعلوم: أن مطلق الرجحان لا يدل على حرمة ترك الباقي و وجوب الإتيان بما عدا المتعذر.
لا يقال: إن ظهور «لا يترك» في الوجوب يوجب تخصيص عموم «ما» الموصول بالواجبات، فيختص الخبر بها و لا يعم المستحبات.
فإنه يقال: إن ظهور الموصول في العموم لكونه بالوضع أقوى من ظهور «لا يترك» في الوجوب لكونه بالإطلاق، فيمكن أن يكون ذلك قرينة على حمل «لا يترك» على الكراهة و مطلق المرجوحية.
فالنتيجة: أن الخبر لا يدل على وجوب الإتيان بما عدا المتعذر. و لو سلم عدم أقوائية ظهور الموصول في العموم من ظهور «لا يترك» في الوجوب فلا أقل من التساوي، فيصير الخبر مجملا لا يصح الاستدلال به.
(١) أي: للخبر الثالث و هو «ما لا يدرك كله لا يترك كله».
(٢) متعلق ب «الإتيان»، و ضمير «أجزائه» راجع على «المأمور به».
(٣) تعليل لعدم دلالة هذا الخبر إلا على مجرد رجحان الإتيان بباقي المأمور به، و قد تقدم آنفا تقريبه بقولنا: «و هي أن الموضوع و هو ما الموصول عام يشمل الواجبات و المستحبات»، و ضمير «يعمهما» راجع على الواجب و المستحب.
و بالجملة: فالإشكالات التي أشار إليها المصنف أمور:
الأول: ما تعرض له الشيخ «(قدس سره)» أيضا من: أنه يحتمل أن يكون المراد بالكل هو الأفرادي، و معه لا يمكن الاستدلال به لكونه أجنبيا عن الكل ذي الأجزاء الذي هو مورد البحث، و قد أشار إليه و إلى دفعه بقوله: «فبعد تسليم ظهور كون الكل في المجموعي».