دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
بكون الظن كالعلم مناطا للإطاعة و المعصية، و يقبح على الآمر و المأمور التعدي عنه، و مع ذلك يحصل الظن أو خصوص الاطمئنان من القياس، و لا يجوّز (١) الشارع العمل به؟ فإن المنع (٢) عن العمل بما يقتضيه العقل من الظن أو خصوص الاطمئنان لو فرض ممكنا جرى (٣) في غير القياس، فلا يكون (٤) العقل مستقلا (٥)؛ إذ لعله نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس و اختفى علينا، و لا دافع لهذا الاحتمال إلا قبح ذلك (١)
انتفى الموضوع، فينتفى الحكم بانتفائه، و السر في عدم جواز تخصيص حكم العقل هو لزوم التناقض؛ بتقريب: أن العقل إذا حكم حكما عاما بنحو يشمل هذا الفرد بعينه، ثم خصصنا حكمه و رفعناه عن هذا الفرد لزم التناقض بين حكمه و بين التخصيص.
و هذا بخلاف التخصيص في العمومات اللفظية، فإن التناقض فيها صوري لا جدي، و حكم العقل ليس من قبيل اللفظ كي يعقل فيه التناقض.
قوله: «حكم العقل بكون الظن كالعلم مناطا للإطاعة و المعصية» إشارة إلى الأمر الثاني من الأمور المذكورة في المقدمة. و ضمير «عنه» راجع على الظن. يعني: فلا يجوز للآمر- و هو الشارع- مطالبة العبد بأكثر من الإطاعة الظنية، كما لا يجوز للمأمور الاقتصار بما دونها من الإطاعة الشكية و الوهمية.
قوله: «و مع ذلك» إشارة إلى الأمر الثالث. أي و مع كون الظن مناطا للإطاعة و المعصية «يحصل الظن من القياس ...».
(١) إشارة إلى الأمر الرابع، و هذه الجملة في موضع المفعول لقوله: «كيف يجامع» فالأولى أن يقال: «كيف يجتمع حكم العقل ... مع نهي الشارع عن العمل به ...؟».
(٢) إشارة إلى الأمر الخامس. و تعليل للإنكار المستفاد من قوله: «كيف يجامع حكم العقل؟» و بيان للمحذور المترتب على نهي الشارع، يعني: لا يجتمع حكم العقل بكون الظن مناطا للإطاعة و المعصية مع نهي الشارع عنه.
(٣) جواب «لو فرض»، و جملة الشرط و جوابها خبر لقوله: «فإن المنع» أي: فإن المنع عن العمل بالقياس لو فرض ممكنا لجرى في غير القياس أيضا، و مقتضى جريانه: عدم استقلال العقل بحجية الظن، و هو خلاف الفرض.
(٤) هذا نتيجة جواز المنع عن العمل بظن خاص كالقياس.
(٥) تعليل لعدم استقلال العقل بحجية الظن مطلقا فيما إذا جاز النهي عن العمل ببعض أفراده كالقياس، و ضمير «لعله» راجع على الشارع. و الضمير في «اختفى» راجع على النهي عن أمارة.