دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٩ - التنبيه الاول الشك فى الشرطية و الخصوصية
الإنسان مباين لسائر أنواع الحيوان من الفرس و البقر و غيرهما، فلا بد من الاحتياط و لا مجال لجريان البراءة فيها، فإنها متعارضة في الأنواع، و المفروض: أن الواجب إطعام نوع خاص لا مطلق الحيوان حتى يقال: إن وجوب إطعامه معلوم تفصيلا و خصوصية النوع مشكوكة، حيث إن دخل نوع خاص معلوم إجمالا، فلا تجري فيه البراءة، كسائر أقسام المتباينين بل يجب فيه الاحتياط.
و بالجملة: فلا فرق في جريان البراءة عقلا و نقلا بين أقسام الأقل و الأكثر من الأجزاء الخارجية و التحليلية؛ إذ المناط في جريانها عدم البيان و قابلية المورد للجعل الشرعي، و المفروض: وجودهما في جميع أقسام الأقل و الأكثر. انتهى ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٢٦٧».
و مما ذكره ظهر: ضعف ما في المتن من عدم جريان البراءة مطلقا إلا في المطلق و المشروط، حيث إنه أجرى فيه البراءة الشرعية دون العقلية.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الفرق بين الأجزاء الخارجية و التحليلية: أن الأولى لا تحتاج إلى دقة فكر نظير الأمر بالصلاة مع السورة.
و أما الثانية: فتحتاج إلى إعمال فكر نظير الأنواع و الأجناس، و محل الكلام هنا هو:
المركب من الأجزاء التحليلية، كما أن المراد بالمركب في المباحث المتقدمة هو: المركب من الأجزاء الخارجية.
و كذا الفرق بينهما من حيث جريان البراءة و عدم جريانها، حيث قال المصنف في الأجزاء الخارجية بالاحتياط عقلا و البراءة شرعا، و يقول هنا بعدم جريان البراءة العقلية بالطريق الأولى، و ذلك لعدم توهم انحلال العلم الإجمالي هنا و توهمه هناك، و تجري البراءة النقلية في الشك في الشرطية دون دوران الأمر بين العام و الخاص أو المطلق و المقيد.
٢- أن كلام المصنف في هذا الأمر الأول ناظر إلى كلام الشيخ الأنصاري و إشكال عليه، فينبغي عرض ما أفاده الشيخ أولا كي يتضح ما أورده المصنف عليه.