دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - التنبيه الاول الشك فى الشرطية و الخصوصية
و غيره، دون دوران الأمر بين الخاص و غيره؛ للدلالة (١) مثل (٢) حديث الرفع على عدم شرطية ما شك في شرطيته. و ليس كذلك (٣) خصوصية الخاص، فإنها نما تكون منتزعة عن نفس الخاص (٤) فيكون الدوران بينه (٥) و بين غيره من قبيل الدوران بين المتباينين (٦)، فتأمل جيدا.
«أعتق رقبة مؤمنة»، فإن شرطية الإيمان تكون بأمر الشارع، و لا مانع من نفيه بحديث الرفع عند الشك فيه، و هذا بخلاف خصوصية الإنسان، فإنها منتزعة عن ذات المأمور به لا من أمر خارج عنه حتى ينفى بالأصل، و حينئذ: يدور الأمر بين وجوب الخاص و وجوب العام، فيكونان من قبيل المتباينين، و الاشتغال يقتضي الإتيان بالخاص تحصيلا للفراغ اليقيني. و ضمير «غيره» راجع على الخاص، و المراد بالغير العام.
(١) تعليل لقوله: «لا بأس»، و قد عرفت توضيحه.
(٢) التعبير بالمثل لأجل دلالة سائر أخبار البراءة أيضا على نفي الشرطية.
(٣) أي: و ليست خصوصية الخاص موردا للبراءة النقلية، «فإنها إنما تكون منتزعة عن نفس الخاص».
(٤) أي: لا بجعل الشارع، و الفرق: أنه يتعلق التكليف بالخاص و تنتزع الخصوصية منها، بخلاف المشروط، لتعلق الأمر بكل من الشرط و المشروط.
(٥) أي: بين الخاص كالإنسان، و بين غيره من الخاص الآخر كالفرس، و قوله «فيكون» تفريع على الفرق بين المقامين.
(٦) في لزوم الاحتياط عقلا، لكن بالإتيان بالخاص لا بالجمع بين الأطراف كما كان في المتباينين حقيقة.
و في هامش منتهى الدراية ما لا يخلو ذكره عن فائدة علمية حيث قال: «الحق جريان البراءة عقلا و نقلا في الأقل و الأكثر مطلقا، سواء كانا من قبيل الجزء و الكل كتردد أجزاء الصلاة بين ثمانية و عشرة مثلا، أم من قبيل الشرط و المشروط بأقسامه من كون منشأ انتزاع الشرطية شيئا خارجا عن المشروط مباينا له في الوجود كالوضوء للصلاة، و كون منشئه أمرا داخلا في المشروط متحدا معه في الوجود كالإيمان و العدالة بالنسبة إلى الرقبة و الشاهد مثلا، أم كان الأقل و الأكثر من قبيل الجنس و النوع كالحيوان و الإنسان.
و الوجه في جريان البراءة في مطلق الأقل و الأكثر الارتباطيين و لو كانت أجزاؤهما تحليلية هو: اجتماع أركان البراءة فيهما، فإن أركانها من قابلية موردها للوضع و الرفع