دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٥ - التنبيه الاول الشك فى الشرطية و الخصوصية
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: أنه ظهر مما مرّ: حال دوران الأمر بين المشروط بشيء و مطلقه، و بين الخاص كالإنسان و عامه كالحيوان (١)، و أنه (٢) لا مجال هاهنا للبراءة عقلا (٣)؛ بل كان الأمر فيهما (٤) أظهر، فإن (٥) الانحلال المتوهم في الأقل و الأكثر لا يكاد يتوهم هاهنا، بداهة: أن (٦) الأجزاء التحليلية (٧) لا يكاد يتصف باللزوم من باب المقدمة
[تنبيهات]
[التنبيه الاول: الشك فى الشرطية و الخصوصية ...]
(١) المراد بالعام و الخاص هنا هو: العام المنطقي كالحيوان و الخاص المنطقي كالإنسان كما مثل بهما في المتن، و هذا إشارة إلى موارد الدوران بين التعيين و التخيير كما إذا أمر المولى بإطعام حيوان و شك في دخل خصوصية الإنسانية فيه.
و الوجه في كونه مثالا للتعيين و التخيير هو: أن الحيوان حيث لا تحقق له خارجا و ذهنا بدون فصل من فصوله، لأنه علة لوجود ماهية الجنس، و لذا لا يكون عروض الوجود لها كعروض الأعراض لموضوعاتها؛ بل عروضه لها مجرد التصور مع اتحادهما هوية، و أن الوجود لها من قبيل الخارج المحمول، فمرجع الشك فيه إلى أنه أمر بإطعام حيوان مخيرا بين فصوله، أو معينا في فصل الناطقية مثلا، و قد يمثل شرعا بدوران مطلوبية مطلق الذكر في الركوع و السجود أو خصوص التسبيحة.
(٢) عطف تفسيري لقوله: «حال دوران»، و ضمير «أنه» للشأن.
(٣) و أما نقلا: فسيأتي الكلام فيه، و المراد بقوله: «هاهنا» الأجزاء التحليلية.
(٤) يعني: في المطلق و مشروطه و العام و خاصه، و وجه أظهرية المقام من الواجب المردد بين الأقل و الأكثر في الأجزاء الخارجية هو: توقف الانحلال أولا: على الالتزام بوجوب المقدمة غيريا، و ثانيا: على تعميم المقدمة لما يكون مستقلا في الوجود كالسورة، و لما لا يكون كذلك و هو التقيد و لو فرض تسليم الأمر الأول لكن الثاني ممنوع.
(٥) تعليل للإضراب المدلول عليه بكلمة «بل كان» فهو تعليل للأظهرية.
(٦) تعليل لفساد توهم الانحلال هنا.
(٧) قد يطلق الجزء التحليلي و يراد منه الجزء المقوم كالفصل للنوع.
و قد يطلق و يراد به كل ما يقابل الجزء الخارجي، فيعم موارد الدوران بين الجنس و الفصل، و بين المطلق و المشروط، و بين المطلق و المقيد. و غرضه هنا: كل ما يكون في قبال الجزء الخارجي، و ذلك بقرينة قوله: «بين المشروط بشيء و مطلقه» حيث إن التقيد جزء ذهني.