دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٢ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
أن الأجزاء التحليلية» كالحيوان و الرقبة في المثالين «لا تكاد تتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا».
فالمتحصل: أن الأجزاء الخارجية قابلة للاتصاف بالأقل و الأكثر، و لازم ذلك هو:
الانحلال إلى اليقين التفصيلي بالنسبة إلى الأقل، و الشك البدوي بالنسبة إلى الزائد.
هذا بخلاف الأجزاء التحليلية، حيث لا تقبل الاتصاف بالأقل و الأكثر، بل المطلق و المقيد و العام و الخاص من الأمور المتباينة؛ إذ المطلق اعتبر لا بشرط و المقيد اعتبر بشرط شيء فهما متباينان، و كذلك العام و الخاص فهما أيضا متباينان.
و مقتضى القاعدة في دوران الأمر بين المتباينين هو: الاحتياط عقلا و شرعا، و لازم ذلك هو: الإتيان بالمقيد و الخاص.
فحاصل كلام المصنف في الأمر الأول هو: عدم جريان البراءة العقلية في الشك في الشرط و العام و الخاص؛ بل عدم جريان البراءة العقلية هنا أولى من عدم جريانها فيما تقدم من الشك في الجزئية في الأجزاء الخارجية، و ذلك لعدم توهم انحلال العلم الإجمالي هنا و توهمه في الشك في الجزئية في الأجزاء الخارجية.
و كيف كان؛ فقبل توضيح مرامه ينبغي التعرض لما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» هنا لأن كلام المصنف ناظر إليه و إشكال عليه.
فنقول: إن حاصل كلام الشيخ في المقام: أنه قسم الأجزاء الذهنية إلى قسمين:
الأول: ما يكون ناشئا و منتزعا من فعل خارجي مغاير للمقيد في الوجود الخارجي بحيث لا وجود له؛ بل الوجود يكون لمنشا انتزاعه؛ كتقيد الصلاة بالطهارة المعنوية المنتزعة من الوضوء و الأفعال الخارجية، حيث إن الوضوء و لو كان له وجود مغاير لوجود المأمور به أي: الصلاة، و يكون منشأ لانتزاع الطهارة المعنوية منه؛ و لكن الطهارة المعنوية لا وجود لها في الخارج.
و الثاني: ما يكون متحدا مع المقيد في الوجود الخارجي كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة مثلا.
و بعبارة أخرى: الثاني: عبارة عن خصوصية تتحقق في المأمور به، و يكون لها الوجود، غاية الأمر: لا تتحقق و لا توجد تلك الخصوصية إلا بتحقق المأمور به كالإيمان في الرقبة مثلا، ثم حكم بجريان البراءة العقلية و النقلية في القسم الأول، و أنه لو شك في وجوب الوضوء و تقيد الصلاة بالطهارة المنتزعة منه ينحل التكليف إلى معلوم تفصيلي