دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١١ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
الأجزاء التحليلية
بعد ما فرغ المصنف عن حكم الأجزاء الخارجية من حيث جريان البراءة و عدم جريانها فيها، شرع في حكم الأجزاء التحليلية.
و قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في الأمر الأول.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الأجزاء على قسمين:
١- الخارجية. ٢- التحليلية العقلية.
و الفرق بينهما: أن الأولى لا تحتاج إلى دقة فكر و تأمل عقل، نظير الأمر بالصلاة مع السورة مثلا، فإن نفس قول القائل: «صل مع السورة» يدل على التركيب و كاشف عنه، و أما الثانية: فهي تحتاج إلى تأمل عقل و إعمال فكر، نظير الأنواع و الأجناس كالإنسان و الحيوان، حيث كل واحد منهما يحلل بالدقة العقلية إلى الأجزاء؛ كتحليل الإنسان إلى حيوان ناطق، و تحليل الحيوان إلى جسم نام متحرك بالإرادة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام هو المركب من الأجزاء التحليلية، كما أن المراد بالمركب في المباحث المتقدمة هو المركب من الأجزاء الخارجية.
و قد تقدم: أن المصنف قال في الأجزاء الخارجية بالتفصيل بين حكم العقل و الشرع بمعنى: أن مقتضى حكم العقل هو الاحتياط دون البراءة، و مقتضى حكم الشرع هو البراءة. و قد تقدم وجه ذلك تفصيلا.
ثم يقول المصنف في المقام: إنه قد ظهر- مما مر من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في المركب من الأجزاء الخارجية، حيث قلنا بالاحتياط عقلا و البراءة شرعا- حال دوران الأمر بين المشروط بشيء كقوله «صل مع الطهارة»، «و مطلقه» أي: الخالي من الشرط؛ كأن شككنا في أن الواجب مثلا هل هو الصلاة أو الصلاة حال الطهارة، و دوران الأمر بين العام و الخاص؛ كأن شككنا في أن الواجب هو الإتيان بالإنسان أو بالحيوان في قول المولى: «ائتني بشيء»، و نعلم إجمالا بأن المراد بالشيء هو الحيوان، و لكن لا نعلم بأن المراد هو الجنس أو النوع كالإنسان. و يقول المصنف: إنه لا مجال هاهنا للبراءة عقلا؛ «بل كان الأمر فيهما أظهر» يعني: بل كان الاشتغال في المطلق و المقيد و العام و الخاص «أظهر، فإن الانحلال المتوهم في الأقل و الأكثر» باليقين التفصيلي بالنسبة إلى الأقل، و الشك البدوي بالنسبة إلى الزائد الذي هو مجرى البراءة «لا يكاد يتوهم هاهنا بداهة: