دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
فصل
قد اشتهر الإشكال بالقطع بخروج القياس (١) عن عموم نتيجة دليل الانسداد
[فصل] إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
(١) و قبل الخوض في الإشكال ينبغي بيان ما هو مورد للإشكال، فنقول: إنه قد عرفت احتمالين في نتيجة مقدمات الانسداد، و هما حجية الظن من باب الحكومة أو الكشف، فمورد الإشكال هو خروج الظن الحاصل من القياس عن عموم حجية الظن بدليل الانسداد بناء على الحكومة؛ إذ لا إشكال في خروجه بناء على الكشف؛ إذ المفروض: أن حجية الظن حينئذ تكون بجعل الشارع، فله إثبات الحجية لبعض الظن، و نفيها عن الآخر حسبما تقتضيه المصلحة في نظره.
و عليه: فالعقل لا يستكشف حينئذ عن حجية ظن نهي الشارع عنه كالقياس، فلا يكون الظن القياسي طريقا منصوبا من قبل الشارع لإثبات الأحكام أو نفيها؛ بل الحجة هو ما عداه من الظنون.
و كيف كان؛ فالغرض من عقد هذا الفصل: بيان خروج الظن القياسي من عموم حجية الظن بدليل الانسداد على الحكومة لا على الكشف.
و أما توضيح الإشكال: فيتوقف على مقدمة و هي أمور:
الأول: بيان الفرق بين الأحكام العقلية و بين غيرها، و هو: أن الأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص، فلا يصح أن يقال: إن العقل يحكم باستحالة اجتماع النقيضين إلا في مورد فلان. هذا بخلاف غيرها من الأحكام غير العقلية، حيث يصح أن يقال: إن شرب الخمر حرام شرعا إلا إذا كان لأجل التداوي. و كل فاعل مرفوع إلا الفاعل في «و كفى بالله شهيدا».
الثاني: استقلال العقل بكون الظن في حال الانسداد كالعلم- في حال الانفتاح- مناطا للإطاعة و المعصية.
الثالث: أن القياس مفيد للظن بالحكم.
الرابع: منع الشارع عن العمل بالظن الحاصل من القياس.